عمان والعمانيون في عهد الرسول ص والخلفاء الراشدين لأبي عبيد الهنائي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣ثم إن شيرويه هذا أصبح متحيرا من أمر هذا الدين الجديد ،و أراد أن يتعرف على هذا الرجل الذي يدعي النبوة ، ومدى مصداقية ما يقول . فأرسل إلى عامله على الفرس في عمان وكان يسمى باذان ويقال الفستحان ، فأمره بأن يرسل رجلا عربيا صدوقا أمينا قد تعلم الفارسية إلى المدينة فينظر خبر هذا الرجل الذي يدعي النبوة . فبعث باذان كعب بن برشة ، لأنه وجد فيه المواصفات التي طلبها الأمير وكان نصرانيا . فقدم كعب المدينة ، ولقي النبي – صلى الله عليه وسلم – فكلمه فوجد فيه الصفات التي يجدها في الكتب التي قرأها،عرف أنه نبي مرسل فعرض عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – الإسلام، فأسلم.
ثم رجع كعب إلى عمان فأتى باذان فأخبره بأن الرجل نبي مرسل . عندها قال باذان : هذا أمر أريد أن أشافه فيه الملك . وخرج باذان إلى الملك كسرى بفارس ، بعدما استخلف مكانه رجلا من أصحابه يقال له مسكان .
المطلب الثاني :-
وفود أهل عمان للرسول – صلى الله عليه وسلم –
قدم على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من أهل عمان وفود عدة ويظهر أن بعض تلك الوفود أقبلت على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بعد فتح مكة فيما يعرف بعام الوفود ( سنة 9هجري) .
ويرجع الدكتور رجب محمد سبب قدوم هذا العدد من الوفود من أهل عمان على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لسببين:
1. إما لأن جيفر وعبد لم تكن لهم سلطة ونفوذ على هذه القبائل فأقبلت وفودها تعلن إسلامها الذي قبلته واعتنقته على أرض عمان . وإنها ما جاءت إلا لتطلب من النبي أن يرسل معهم مصدقا أو رجلا يقيم أمرهم في هذا الدين الجديد الذي كانوا لا يعرفونه حق المعرفة ، أو تطلب كتابا من النبي يبين لهم فيه ما يجب عليهم من صدقة ، ويلتزمون به من فرائض أخرى يفرضها هذا الدين(1) .
(1) انظر : د .رجب محمد عبد الحليم العمانيون والملاحة البحرية ص23