عمان والعمانيون في عهد الرسول ص والخلفاء الراشدين لأبي عبيد الهنائي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤2. هو أن هذه القبائل التي أرسلت هذه الوفود ما فعلت ذلك إلا حفاظا على ما كانت تمارسه في الجاهلية من حرية اتخاذ القرار ، وإنه لا بد للقبيلة من أن تعلن بنفسها عن موقفها من الأحداث التي تحيط بها أو تمسها في قليل أو كثير(1)
وفي حقيقة الأمر إننا قد نسلم للدكتور رجب على السبب الثاني في بعض الأمر وأما بالنسبة للسبب الأول فإننا لا نوافقه في ذلك ، وذلك لأننا لو تتبعنا تاريخ عمان لوجدنا أن عبدا وجيفرا كان نفوذهم ممتد من أقصى عمان شمالا إلى أقصاها جنوبا ويدلنا على هذا أنه لما أسلم عبد وجيفر أرسلا إلى عمالهم في دبا يدعونهم إلى الإسلام وكذلك أرسلا إلى عاملهم في مهرة وكذلك أرسلا إلى الفرس الذين كانوا يقطنون عمان وهكذا
بالنسبة لبقية عمان(2) هذا من ناحية ومن ناحية أخرى نجد أن عبدا وجيفرا عندما أرادا الإسلام بعثا إلى قبائل الأزد للتشاور معهم في هذا الأمر . فلو لم نكن لهم سلطة ونفوذ في البلاد لما استطاعوا جمع الأزد والتشاور معهم ، وكذلك عندما قدم جيفر إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حمل معه رؤساء من الأزد ولم يخالفه أحد .
? أسباب قدوم تلك الوفود على رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
وإذا ما أردنا أن نعرف أسباب قدوم تلك الوفود على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يمكن أن نجمعها في أربعة أسباب :-
1. التشوق لرؤية الرسول – صلى الله عليه وسلم – فعندما سمعوا بالإسلام وسمعوا برسول الله – صلى الله عليه وسلم – تشوقوا لرؤيته وأرادوا أن يأخذوا زادا روحيا بعدما كانوا في غياهب الجهل .
2. إن الانتقال من دين إلى آخر ليس بالأمر السهل وإنما يحتاج إلى المزيد من التثبت والتيقن وليس الخبر كالعيان . لذلك ذهبوا إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - .
(1) انظر : د . رجب محمد عبدالحليم ، العمانيون والملاحة البحرية ص23
(2) انظر الشيخ الازكوي : تاريخ عمان المقتبس من كشف الغمة ص38