عُمان والعُمانيون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين عبيد بن هاشل بن محمد الهنائي أبو عبيد

عمان والعمانيون في عهد الرسول ص والخلفاء الراشدين لأبي عبيد الهنائي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٠

سلم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الرسالة إلى عمرو بن العاص بعدما ختمت بخاتمه الشريف فقدم عمرو بن العاص بكتاب برسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى عمان وكان أول موضع دخله في صحار مدينة (دستجرد)(1) .وبعث إلى عبد وجيفر وكانا في بادية عمان .

وعندما قدم عمرو عمان عمد أول الأمر إلى عبد وذلك لأن عبد كان أعلم من جيفر فقصده عمرو ، فدار بينهم حوار طويل ، ومفاد هذا الحوار أن عبدا كان يسأل عمرو عما جاء به وماذا فعل قومه وماذا فعل بالذي اتبع محمد – صلى الله عليه وسلم – ويمكننا أن نستنتج من هذا الحوار عدة أمور :-

1) حنكة عمرو ودهائه حيث إنه عرف مع من يبدأ الحديث مع عبد وذلك لما كان يعرف من حلم عبد وحسن خلقه .

2) تظهر في هذا الحوار عادات العمانين العريقة من حسن الخلق ومن حسن التعامل مع الآخرين ، ويتجلى لنا ذلك عندما قال عمرو إني رسول الله إليك وإلى أخيك ، فقال عبد أخي المقدم علي بالسن والملك ، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك . فكان بإمكان عبد أن يفتح الكتاب ويقرأ الرسالة ولكن أخلاقه الرفيعة واحترامه لأخيه منعاه من فعل ذلك .

3) إن للعمانيين علاقة ببلاد الحجاز قبل ظهور الإسلام بعمان وذلك يظهر عند قال عبد لعمرو يا عمرو إنك ابن سيد قومك . فكيف صنع أبوك . فسؤال عبد عن العاص يدل على أنه كانت علاقة بين أهل عمان ومكة المكرمة وربما تكون هذه العلاقة عن طريق التجارة.

4) قوة الإسلام والمنعة التي كان عليها المسلمون ، والصمود لإعلاء كلمة الحق . فهذا عمرو يقف أمام جيفر وقفة الرجل الجلد الثابت الذي لا يتززع من مكانه ، مظهرا لجيفر قوة الإسلام وما عليه المسلمون من شدة وبأس فقال عمرو : وأنت إن لم تسلم اليوم وتتبعه يوطئك الخيل ويبيد خضراؤك . فأسلم تسلم ، ويستعملك على قومك …

(1) انظر السالمي مصدر سابق ص56 ولم أعثر على موقعها بالتحديد من صحار ولكنها على الأغلب أنها كانت على الساحل .

٢٠ / ٤٥