عُمان والعُمانيون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين عبيد بن هاشل بن محمد الهنائي أبو عبيد

عمان والعمانيون في عهد الرسول ص والخلفاء الراشدين لأبي عبيد الهنائي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٣

ولم يقتصر فضل أهل عمان على هذا الحد فقط بل شاركوا في القضاء على الردة و الفتوحات الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب و كانت لهم الأسبقية في دحر أطماع الفرس في الاستيلاء على الخليج تصدى لهم العمانيون ببسالة و طاردوهم في البر و البحر حتى أن عثمان بن أبي العاص والي عمر بن الخطاب على عمان استعان بالخبرات العمانية في المجال البحري ، و اهتم العمانيون في هذه المرحلة بنشر الإسلام فقد ظهر منهم القضاة كأمثال كعب بن سور قاضي عمر بن الخطاب على البصرة ، و ظهر منهم طلبة العلم كجابر بن زيد فيروى أنه دخل على عائشة رضي الله عنها قيل فأقبل يسألها عن مسائل لم يسألها عنها من قبل سألها عن جماع النبي صلى الله عليه و سلم كيف كان يفعل و أن جبينها يتصبب عرقا و تقول سل يا بني ثم قالت له ممن أنت قال من أهل المشرق من بلد يقال لها عمان .(1)

وهكذا فقد كان لأهل عمان الفضل العظيم في هذا العهد الراشد .

المبحث الثالث :

آراء بعض الكتاب في أهل عمان

إن فضائل أهل عمان لم تقتصر على ما كان في عهد النبي صلى الله عليه و سلم و في عهد الراشدين ، بل تعدت هذا كله ، و ظهرت شامخة في مجرى التاريخ إلى يومنا هذا ، فظهر منهم أهل البيان و الحكمة و الخطابة و الفصاحة ، فقد قال الجاحظ : لربما سمعت من لا علم له يقول : و من أين لأهل عمان البيان ؟ قال و هل يعدون لبلدة واحدة من الخطباء البلغاء ما يعدون لأهل عمان ؟ منهم مصقلة بن الرقبة ، أخطب الناس قائما و جالسا و مفردا و منافسا و مجيبا و مبتدئا ثم ابنه من بعده كرب بن مصقلة و لهما خطبتا العرب : العجوز في الجاهلية و العذراء في الإسلام .(2)

(1) الإمام الربيع جامع الصحيح ص 248 ، 249

(2) الإمام السالمي ، التحفة ص 14

٤٣ / ٤٥