عمان والعمانيون في عهد الرسول ص والخلفاء الراشدين لأبي عبيد الهنائي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٢بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم صحب عمرو بن العاص وفدا من عمان الى المدينة المنورة ، مؤانسة للمسلمين لمصابهم في رسول الله ، و ليؤدوا أمانة رسول الله صلى الله عليه و سلم للخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه و ما أن وصلوا إلى المدينة المنورة استقبلهم المسلمون الاستقبال الرحب و قام الخطباء بالمدح و الثناء عليهم و خطب أبو بكر الصديق في الناس مبينا فضل أهل عمان فقال : يا معشر أهل عمان إنكم أسلمتم طوعا . و لم يطأ رسول الله ساحتكم بخف و لا حافر و لا جشمتموه ما جشمه غيركم من العرب ، و لا ترموا بفرقة و لا تشتت شمل فجمع الله على الخير شملكم . ثم بعث فيكم عمرو بن العاص بلا جيش و لا سلاح فأجبتموه إذ دعاكم على بعد داركم و أطعتموه إذ أمركم على كثرة عددكم ، وعدتكم ، فأي فضل أبر من فضلكم ؟ و أي فعل أشرف من فعلكم ؟ كفاكم قول رسول الله شرفا إلى يوم المعاد . ثم قام فيكم عمرو ما أقام مكرما ، و رحل عنكم إذ رحل مسلما و قد من الله عليكم بإسلام عبد و جيفر ابني الجلندى و عزكم الله به و عزه بكم ، و كنتم على خير حال جميل ، حتى أتتكم وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم فأظهرتم ما يضاعف فضلكم و قمتم مقاما حمدناكم فيه ، و محضتم بالنصيحة و شاركتم بالنفس و المال فيثبت الله به ألسنتكم و يهدي به قلوبكم ، و للناس دولة فكونوا عند حسن ظني فيكم ، و لست أخاف عليكم أن تغلبوا على بلادكم و لا أن ترجعوا عن دينكم جزاكم الله خيرا .(1)
فهذه أعظم شهادة يقدمها أبو بكر الصديق في فضل أهل عمان ، و هذا المدح و الثناء لم يكن عن فراغ و إنما كان عن واقع التمسه أبو بكر في أهل عمان .
(1) الإمام السالمي ، التحفة ، ص13 ، 14