إبراهيم اطفيش: صوت الجزائر في المنفى محمد بن صالح ناصر

إبراهيم اطفيش صوت الجزائر في المنفى

الجزء ١ · صفحة ١٧

والحق أن المرء عندما يقرأ تفاصيل مواقفه يزداد إشفاقا

على معاناة أبي إسحاق المادية والمعنوية في ديار الغربة، ولكنه يزداد إعجابا وتقديرا لشخصيته العظيمة، التي لم تستسلم فتعر قله عن مشاريعه الأدبية والعلمية، فكان يُغالب الزمن ويقترض، ويجوع من أجل توفير بعض الملاليم (السنتيمات) ليغطي بها مصاريفه الواجبة لطبع مجلته (المنهاج، أو كتبه أو الإنفاق على أبنائه، وقد صرح عن هذه الحالة لصديقه أبي اليقظان مرارا في مراسلاته من ذلك ما جاء في إحدى رسائله حيث يقول:

أخي أراك تتعجب بإقدامي على طبع التفسير، وإصدار المجلة مع الإعسار، والاضطراب العالمي فاعلم أخي أنَّ الذي يتخوف من الأعمال لا يعمل ولو في حال اليسر، لأن من كان ذا تردد في حال لا يخلو منه

9. 9.

أخرى.

كان يحرض صديقه أبا اليقظان على اتخاد أمثال هذه المواقف

عندما تعرض إلى مصادرة جرائده الثماني الواحدة تلو الأخرى. ولا يَهولك الأمر أيها البطل الفذ، والشهم العرنين (الشديد) إنَّك في ميدان الكفاح ولابد من مساجلة (مقاومة) و أنت مُقدَّمُ شعبك ولابد من اتجاه التيار نحوك، لا نحف ولا تحزن ولو بلغ الأمر ما بلغ، لقد ذاقت الأمة حلاوة الصحافة، ولابد أن تقوم معك تطالب بظهور جريدتها، أو تأسيس أخرى أشد قوة من الأولى، وأمضى عزيمة.

31

30