الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وكتبت عن الثورة في إسبانيا وما لحق كل ذلك من مشاكل سياسية دا ايه وعالمية معقدة.

فضحت دسائس اليهود ومؤامراتهم في أوروبا، وفي ايطاليا بصفة

خاصة.

والأمة كان لها موقف واضح في معالجة هذه القضايا الدولية الخطير إذ كانت تساند دائما الحركات التحررية في كل مكان من بلاد العالم وتهاجم بأسلوب عنيف الظلم والاسبتداد مهما كان مصدره، وتنظر إلى السلم العالميا نظرة إنسانية محضة لا تعصب فيها ولا انحياز، من أجل هذا وذاك نجدها دائمة التنديد بسياسة هتلر، وموسوليني، وباستطاعة القارئ أن يقف على أفكار الجريدة واتجاهاتها هذه من خلال المقالات التالية: السلم العالمي على حافة الفناء - السلم الأوروبي في كفة الميزان - معضلا الحبشة تحشر أوروبا في مضيق الخطر - الثورة في إسبانيا - حول مشكل إسبانيا - القضية اليهودية في ايطاليا - لإنقاذ أوروبا من دسائس اليهود الروسية وعصبة الأمم - الخطط العسكرية الايطالية بالحبشة 1. والجدير بالذكر أن الذي كان يكتب هذه المقالات ذات الطابع السياسي هو البكري" 2 الذي كانت تساعده ثقافته الفرنسية على متابعة هذه التطورات في الصحف الفرنسية ثم تعريبها.

كما كانت الجريدة كثيرة النقل عن "الزهرة" التونسية والصحف المشرقية المختلفة، ونجدها في آخر أعدادها على صلة بوكالة الشرق العربي التي أسسها حبيب جاماتي في مصر. الفكر والثقافة والأدب

إلى جانب اهتمام جريدة الأمة بهذه الجوانب الهامة من حياة الشعب الجزائري والأمة العربية الاسلامية، نجد بين صفحاتها اهتماما بارزا بالفكر والثقافة والأدب، إذ لا يكاد يخلو عدد واحد من قصيدة الشاعر عربي جزائري، وهي في غالبها قصائد تتماشى مع الأحداث، وتصدر عن انفعال

انعكاساتها.

1. أنظر هذه المقالات في الفهرست

2 هو بكلي عبد الرحمن بن عمر

أو

وقد نجد الافتتاحية مخصصة للتنويه بكتاب جديد أو للاحتفاء بجريدة ات شان أو للرد على مقال مغرض. على أن المادة كات متنوعة العرض، فتارة تجيء مقالا، وأخرى تحقيقا، راونة خبرا، وآونة أخرى خواطر سريعة مما يجعل الجريدة متنوعة المضمون و الشكل ولم تكن الجريدة تعتمد فقط في إثرائها على أقلام الكتاب الذين اومون الكتابة فيها من أمثال أبي اليقظان وسعيد، والبكري، وإنما كان إلى

انبهم كتاب من المغرب ومن تونس، ومن طرابلس، بل ومن مصر أيضا. وكثيرا ما تكون المادة منقولة عن الصحف العربية أو الأجنبية، نذكر منها الزهرة التونسية، الشورى الشباب، الفتح، الأهرام، الرسالة، الرابطة العربية من مصر، الفلق من زنجبار أم القرى صوت الحجاز من الحجاز، والبصائر الدفاع الميدان من الجزائر. وكان للجريدة مراسلون خاصون بها يراسلونها من مصر والمغرب وتونس وعمان وزنجبار ومراسلون كثيرون من داخل القطر الجزائري. أما الكتاب والشعراء من داخل الجزائر، فنذكر منهم: مفدي زكريا، رستمي بكير، الشيخ بيوض، محمد السعيد الزاهري، بلقاسم بن سيدي رواق، أبو الحسن علي بن صالح مبارك بن جلواح العباسي، وعثمان بن بالحاج، أحمد من بالحاج يحي، عمر بن عيسى بن ابراهيم عيسى بن عبد الله. ومن المغرب نجد كاتبا مكثرا كان يمضي مقالاته هكذا ابن الشعب من فاس ومكي بن ادريس العمراوي ومحمد عبد الهادي التازي. ومن تونس، الشاذلي خزنة دار الشاعر الشهير، وكاتب مقالاته يمضي باسم "الهادي" والشيخ سليمان الباروني من طرابلس وله مقالات كثيرة كان يبعث بها من منفاه في عمان، وبغداد. وهكذا استطاعت أن تكون جريدة الأمة بأعدادها المئة والسبعين جريدة تعبر عن آمال وآلام الأمة العربية الإسلامية، لا في الجزائر فحسب، بل في الوطن العربي الاسلامي أيضا، وكرست جهدا ملحوظا لخدمة الفكر، والثقافة والأدب.

1. لعله محد القرى الذي كان وكيلا لجرائد أبي اليقظان بفاس.

1

197

196