الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

غير أن المواقف الحازمة للجريدة التي عرفت بها صحافة أبي اليقظان لا الاتجاهات المنحرفة استعمارا أو جمودا أو عمالة جعلت خصومها كثير فراحوا يلفقون ضدها التهم، ويلصقون بها كل ما من شأنه المساعدة أن

مصادرتها.

فقد ادعى بعض المسؤولين المستعمرين بأن جريدة "الأمة" جريد شيوعية النزعة وأنها على صلة بجريدة الأمة الشيوعية الصادرة بالفرنسيا في باريس، وأنها تتلقى الأوامر والتوجيهات من موسكو، بل أن الحاكم العسكري لمدينة "منيعة الذي استفزته لهجة الجريدة ووطنيتها، لفق ضدها منطقته. هذه التهمة نفسها لمنعها من التداول في

-1

وعن هذه التهمة المفضوحة يقول أبو اليقظان: "أنها بلية طالما اصطدمنا بها مع الإدارة، مع أننا براء من ذلك، وطالما أعلنا على رؤوس الملأ، بأن جريدة "الأمة العربية يا سادة، ليست هي جريدة الأمة الفرنسية، والفرق بينهما واضح كالفرق بين الشرق والغرب والجزائر وباريس. والحق إذا استطاع أبو اليقظان أن يبرئ جريدته من تهمة الشيوعية، فإنه لن يستطيع بحال من الأحوال أن ينفي عنها لهجتها الوطنية الحارة، ومواقفها التأييدية الصريحة للحركات الاستقلالية وقد يكون موقفها هذا هو ما جعل الاستعمار يقف منها موقفا حازما بالحجز والمصادرة. من ذلك صدور قرار من الولاية العامة بالجزائر يوم 16 مارس 1938. وباقتراح من الأمين العام للحكومة يقضي بأن العدد الصادر يوم 8 مارس 1938، من جريدة الأمة الصادرة باللغة العربية في الجزائر، والذي نشر به مقال تحت عنوان: "داء المسلمين ودواؤهم، ممنوع من التداول، والبيع والتوزيع في كامل تراب القطر الجزائري، لأن ذلك المقال موجه توجيها صريحا ضد السيادة الفرنسية 2.

أما المقال الذي استفز السلطات الاستعمارية فقد نقله أبو اليقظان عن مجلة الفتح لمحب الدين الخطيب 23 ومما جاء فيه ما يلي:

1. ع: 56 (12 - 11 - 1935)

2 أنظر الجريدة الرسمية عدد 12 الصادر في 20 مارس 1938، ص: 597

3. أنظر الأمة، ع: 157 وليس العدد الثامن كما جاء ذلك في كتاب "الصحف اليقظانية لزبير سيف الاسلام

ص: 167.

ان تحسين الخنوع للأجانب داء فتاك يلحق بالمسلمين أكبر الضرر، ولا أدري كيف يثقون بظالميهم، وقد نهى الله عن ذلك، وبين ما فيه من الخطر الشديد على الجامعة الإسلامية. ثم يوضح كيف يوجد أقوام يمدحون الإنجليز وينعتونهم بنعوت الكمال رام أفعالهم الشنيعة ضد المسلمين في فلسطين. " … أما فرنسا فإنها تأتيه جهارا غير حاسبة لرعاياها المسلمين حسابا ولا مهتمة أدنى اهتمام بعواطفهم، ومع ذلك ترى أناسا من أبناء المسلمين سمونها أم الحرية وأس المدنية، وربة الحسن المعنوي، والجمال الروحي … وفاتهم أن فرنسا وقفت معهم موقفا مخجلا حين طلبوا أن يكونوا نوابا في مجلس النواب، فكان جوابها هذا لا يكون إلا إذا تجنستم بالجنسية الفرنسية. وأنت عارف ما وراء التجنس من الأخطار والرزايا، والسائر في المغرب يرى المدارس الكاثوليكية منتشرة في بسيطه ومهمتها الوحيدة ليست التعليم، بل التبشير بالدين المسيحي، والمسلمون يقبلون على هذه المدارس عما افواجا، فيلقون إليها بفلذات أكبادهم وهم عمي لثقتهم المزيفة سادتهم الفرنسيين. وإذا كانت أسباب مصادرة "الأمة كثيرة لكثرة أعدائها، فإن السبب المباشر الذي اعتمدته السلطة هذه المرة كمبرر لاستبدادها هو كون جريدة "الأمة قد أصبحت المنبر الأصلي لحزب الشعب الجزائري الممنوع في

الجزائر.

يراد

بهم

ومن ثم فقد صدر قرار عن وزارة الداخلية بباريس في 24 ماي 1938 جاء فيه ما يلي: بقرار من وزير الداخلية بتاريخ 24 مايو 1938 ثم منع تداول وبيع وتوزيع ونشر الجريدة العربية الأمة التي تطبع وتنشر بالجزائر .. وفوجئ أبو اليقظان ذات يوم بمحافظ الشرطة وأعوانه يقتحمون المطبعة العربية ويبلغونه نص ذلك القرار واخذوا معهم تسعمائة نسخة من نسخ الجريدة وجدوها في المطبعة 3.

-

1:أنظر كلود كلو، المجلة الجزائرية للعلوم القضائية - 2 جوان 1969 ص: 376 2. الجريدة الرسمية ع 25 الصادر في يوم 24 - 3 - 1938، ص 1170 3. أنظر تاريخ صحف أبي اليقظان (مخ) ص: 95

199

198