الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١٠٥تخصص لناحية الفلاحة والفلاح الأهلي وقد ترجم الكثير من الفصول إلى اللغة الفرنسية واتصلت بأيدي الحاكمين الكبار، ومنها ما نشر بالجرافك. الفرنسية لتتضح مسألة الفلاح الأهلي، وما يعانيه من الأوصاب والأثقال". كما نجد بها افتتاحيات عن الوضعية السياسية والاجتماعية إثر الحوادث الدامية التي جرت بين اليهود والمسلمين بمدينة قسنطينة في 5 أوت من سنة موضحة ما يكمن وراء هذه الفتن من أبعاد سياسية تهدف إلى التضييل على المسلمين الجزائريين والحد من تحركاتهم ونشطاتهم السياسية والاجتماعية، وإلباس تهمة التشويش والثورة بكل شخصية يشتم الاستعمار منها رائحة الوطنية.
1934
والحق أن "الثبات" قد أولت لتلك الحوادث أهمية كبرى، متتبعة أبعادها وجذورها التاريخية والسياسية بل والاقتصادية أيضا. وكشفت عن العوامل الأساسية التي ساعدت اليهود" ليظهروا بذلك المظهر العدائي السافر للمسلمين، ومن أهمها تلك المميزات التي أعطتها الحكومة الفرنسية لهم، فاتخذوها ذريعة للباطل، والجشع، والتعالي على الأهالي المسلمين …
ويرجع عبابسة جذور هذا التجبر اليهودي إلى ما بعد صدور قانون "كريميو" 1870 الذي خول لهم التجنس بالجنسية الفرنسية، وإلى ما أمدتهم به الحكومة الفرنسية، من علم ومال فأصبحت كلمتهم هي المسموعة، بزيادة فاحشة الربا في كل عام إلى أن تغرق الممتلكات وأصحابها في بحر طغيان الربا اليهودي … زيادة إلى ما يحيط بهم من حشم الأهالي الذين يخدمونهم عبيدا وجواري و غلمانا … " 3.
أما يهود قسنطينة الذين أشعلوا تلك الحوادث الدامية، فيرجع نفوذهم إلى ما أمدهم به "م. مورينو شيخ مدينة قسنطينة من مميزات ففتح في وجوههم الوظائف، حتى أن الشرطة بقسنطينة أصبح جلها من رجال اليهود، وكذلك المناصب الأخرى، والمطلع على ما يجري من طرف نساء اليهود على فقراء
الأهالي باعة الخضر والبيض والدجاج بالحارات اليهودية يشاهد المناكر السود، فإن المرأة اليهودية تشتري كما تحب وتريد ومن يرفع رأسه أو يتفوه منبت شفة يلاقي من الإهانة والضرب ما لا يتصوره العقل، ويقوم البوليس شبعه ضربا ثم يسوقه إلى السجن، هذه نبذة من الدواعي التي كونت الحقد والضغينة في قلوب المسلمين الذين لم يشاهدوا بصيصا من العدل في هذه الديار … وإفرد "عبابسة مقالات لما نجم عن تلك الحوادث من آثار سياسية، واقتصادية، فبين في إحدى المقالات كيف تطورت السياسة الأهلية بعد حوادث قسنطينة 2 فكانت سببا رئيسيا لتلاحم القوى الوطنية، وكيف اتخذ خصوم الأهالي من غلاة المستعمرين تلك الحوادث الإفراغ ما في صدورهم من حقد ضد المسلمين مستثيرين السلطة لتتخذ موقفا صارما لقمع هذه التحركات التي
اعطوها طابعا سياسيا يرمي إلى التمرد والثورة على فرنسا. كما راح يدعو المسلمين إلى الاتعاظ من هذه الحوادث، ومقاطعة اليهود اقتصاديا، ببناء اقتصاد أهلي حر لا يعتمد على التجارة وحدها، وإنما يجب أن يكون أساسه الصناعة أن تأسيس شركة واحدة، تقوم باستخدام الآلاف من البنات والنساء اللائي بقين في حالة تعاسة وإهمال، لمن الجهاد الوطني الذي يبقى مسطرا بمداد الشرف والإخلاص في تاريخ النهضة الجزائرية ..... ولم تغفل الجريدة الناحية الاجتماعية، فعالجت بعض المظاهر الأخلاقية الشاذة المتمثلة في الشباب المتفرنج، ودعته إلى التمسك بأصالته
5
وشخصيته. وقاومت بعض الآفات الاجتماعية الخطيرة، "كانتشار البغاء وبحثت عن أسبابه، واقترحت حلولا عملية لمحاربته.
204
(1934 - 2.9) 4.1
2. أنظر: هل يمكن إنقاذ الفلاح من الخطر الداهم؟ ع: 47 (12 - 7 - 1935).
3. أنظر: عبابسة فاجعة قسنطينة الدامية الثبات ع: 18 (14 - 8 - 1934)
1. م. س
2. انظر الثبات ع: 20 (21 - 9 - 1934).
3. عبابسة، تطور الحالة الاقتصادية بعد حادثة قسنطينة، الثبات ع: 21 28 - 9 - 1934)
4 أنظر الرقيب الشباب المتنور والشباب المتفرنج، الثبات، ع: 46 (12 - 7 - 1935).
5. عبابسة، الثبات ع: 7 9 - 3 - 1934).
205