الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١٢١بل أن "الميدان" ترى من العيب الكبير على الدولة الفرنسية المدعية بالمساواة والعدالة والأخوة، أن تحرم المسلمين من حقوقهم المشروعة رقم ما قدموه من أجلها من ضريبة الدم الغالي.
" … إنه لعار على فرنسا أن يعيش تحت رعايتها المسلمون الجزائريون في القرن العشرين على الحالة التي يعيش عليها أحقر العبيد في القرون الماضية المظلمة، وأنه لفضيحة لفرنسا أن يعيش تحت علمها المسلمون الجزائريون عيشة الذل والاحتقار والمهانة والجهل .. فيا أم المدنية ويا ناشرة الحرية والديمقراطية، إنا من مدنيتك محرومون، ومن حمايتك للإنسانية وحريتك وديمقراطيتك أكثر من المحرومين المبعدين … ".
هكذا كانت سياسة "الميدان" مناهضة لكل الأحزاب الأجنبية شيوعية
ومتفرنسة وغيرها، لأنها كانت ترمي إلى إنشاء حزب وطني صميم يكون نابعا من الأصالة الشخصية للشعب الجزائري، وفي سبيل تكوين هذا الحزب راحت تدعو إلى الاتحاد والتضامن مرحبة بكل عمل من شأنه ضم القوى الوطنية المسلمة في إطار واحد. وقد اتضح هذا في ترحابها الحار بتأسيس حزب الاتحاد الشعبي الجزائري الذي انبثق عن تظاهرة شعبية ضخمة في مدينة قسنطينة، خطب فيه الخطباء السياسيون لتوجيه الشعب نحو غاية سياسية واحدة، هي الوقوف صفا واحدا أمام الكولون أعداء الشعب الجزائري.
إن حزب اتحاد الشعب الجزائري سيكون للجزائريين المسلمين جميعا عرينا يأوون إليه، ودائرة لا يخرجون عنها، وميدانا واسعا لا يكافحون خصومه إلا فيه، فيجب أن يقبلوا عليه وينخرطوا فيه، وألا يترددوا في تنفيذ أوامره، فمن تخلف عنه من أبناء الجزائر المسلمين، فقد سعى في ضرر الجزائر المسلمة وأعان على اشتداد قوة خصومها الكولون، والشيوعية اليهودية، والخونة المأجورين … " 3.
1. الميدان، ع 21 14 - 11 - 1937)
2 أنظر الأمير سعيد الشيوعية الهدامة الميدان ع 25 (2 - 1 - 1938).
3. الميدان، ع 9 (15 - 8 - 1937).
إن الأعمال الفردية محكوم عليها بالخيبة .. فإلى الاجتماع، إلى الإتحاد إلى الإتفاق إلى التحابب إلى دفن الأحقاد إلى وضع اليد في اليد، إلى رفع رأس الأمة، إلى الغضب للكرامة الاسلامية الجزائرية 1 وبالحماس نفسه راحت تبارك التجمع الوطني الذي أشرفت عليه جمعية النواب الأحرار بقسنطينة في (17) أكتوبر (1937) فقد اعتبرته "حدا فاصلا بين الحق والباطل كما كان صفعة مؤلمة للاستعمار والمعمرين، وكان منظرا جميلا لأبناء الجزائر المسلمين، إذ كانوا زاحفين من مدنهم وقراهم وأكواخهم يتدفقون في مواكبهم التي تمثل الرجولة والبطولة، ويتواثبون إلى تأييد
الحركة الصادقة المخلصة حركة "جمعية النواب المسلمين الأحرار". … وكل من شاهد ذلك المنظر الجميل يجزم بأن شعب الجزائر المسلم شعب جدير بالحياة ولن يخسر المعركة … 2. ويبدو أن حماسة الجريدة لجمعية النواب، وتحولها إلى ناطق شبه رسمي عن اتجاههم دفعها إلى مهاجمة كل النزعات التي تختلف في وجهات النظر معها حتى ولو كانت تلك تمثل نزعة إصلاحية كجمعية العلماء المسلمين الجزائريين".
وكان طبيعيا أن ينشأ هذا الخلاف بين جريدتين وهما "الميدان" ممثلة لجمعية "النواب" و"البصائر" ممثلة "لجمعية العلماء" في وقت كانت تطمح فيه كل جمعية إلى الاستحواذ على ألباب الجماهير وكسبهم إلى جانبها. وكان منشأ الخلاف فيما يبدو قديما ظهر حول العمل السياسي والطريقة المثلى للتفاوض مع الحكومة الفرنسية، ولاسيما بعد المؤتمر الإسلامي الذي وقع في جوان (1936) 4. هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن العلماء كانوا يرون بأنه لا ضير من الاستعانة بالحزب الشيوعي الجزائري، فيما كان الدكتور بن جلول يعارض الاستعانة بأي حزب أجنبي عن حزب "جمعية النواب" 5.
1. حي على الاتحاد والكفاح ع 8 (8 - 8 - 1937)
2 النصر الباهر الميدان ع 720 - 11 - 1937).
3. انظر مسألة جمعية العلماء، الميدان ع 24 (26 - 12 - 1937)
4 كلود كلو ص 368.
5 حدثني بهذا الشيخ بن يوسف سليمان بن داود الذي كان حاضرا في هذه الحوادث.
235
234