الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

العاصمة بالمطبعة العربية. وكانت تنشر في صفحتها الأولى من حين لامر صور الزعماء الوطنيين من أمثال الأمير خالد، والأمير عبد القادر، وعبد العريس الثعالبي، وتنقل مقالات عن مجلة "الفتح" لمحب الدين الخطيب إعجابا ما بخطته الإسلامية وتستشهد من حين لآخر بأقوال الزعماء الذين قاوموا الاستعمار.

فنجد في عددها الثامن عشر هذه الجملة لسعد زغلول "نحن قوم مسالمون لا مشاغبون، فإذا اشتددنا نشتد لأن الحق يطلب منا ذلك، وإذا سلمنا نسلم تسليم الأحرار لا تسليم العبيد ....

واهتمامها هذا مقصود به إحياء النزعة الوطنية السياسية في نفوس القراء وهو الاتجاه الذي غلب على هذه الجريدة كما يلاحظ ذلك من موادها. فالذي يتضح من خلال مواد أعدادها التي قاربت الثلاثين، هو نزعتها السياسية الواضحة وانتماؤها البين لحزب الدكتور محمد الصالح بن جلول، بل أنها اللسان الناطق لهذا الحزب المدافعة عن مبادئه ضد الاتجاهات السياسية الأخرى فنجد في افتتاحية عددها الثاني ما يلي: "فمن ساءه أن يكون الحكيم بن جلول نائبا مدافعا عن اخوانه فليتنح عن هذا العالم، أيحسب الكولون، أعداء الجزائر المسلمة أننا نداريهم بعد الذي أظهروه من حقد كامن وعداوة متمكنة؟ ".

لا يا هؤلاء اللئام مضى ذلك العهد الذي كنتم فيه لا تفتؤون تكيدون للجزائر المسلمة، فلا تجدون إلا رؤوسا مطرقة، وعيونا ذابلة، والسنة بالثناء عليكم ناطقة … مضى ذلك العهد الذميم الذي طالما تنكرتم فيه لأبناء الجزائر وهم باسمون وكنتم فيه ذئابا وهم أمامكم كالنعاج الخائفة، ونسيتم أن لكل شيء نهاية، ونهاية الظلم وخيمة ...... فاتجاه "الميدان" إذا اتجاه وطني صميم يدعو إلى الجزائر المسلمة وتريد أن يكون الإسلام أداة عمل سياسي موحد، حين راحت تدعو الشباب قائلة لهم

2

1. كولو في مقاله عن الصحافة الجزائرية، ص 368 يزعم أنها صدرت في 27 - 6 - 1936 ونقدر بأن هذا خطأ مطبعي، لأنه لا يعقل أن يكون بين العدد الأول والثاني سنة كاملة والصواب هو ما ذكرناه يزعم علي مرجوم أنها صدرت في سنة (1938) وهو خطأ واضح، أنظر الثقافة ع 42، ص 37 2. عن افتتاحية العدد الثاني (4 - 7 - 1937).

بأن الإسلام يريد منكم أن تترجموا قرآنكم إلى أعمال كما عمل به أجدادكم الأبرار الذين ما كانوا ماسحين للأحذية، ولا أحلاسا للقهاوي … 1. ويهاجم سياسة المعمرين العنصرية، ويقاومهم بأسلوب صريح قوي قلما قرأنا له مثيلا في صحف ذلك العهد. بل أن المهمة التي من أجلها أسست مكافحة المعمرين أعداء الجزائر المسلمة وأعداء فرنسا والمطالبة هي بحقوق الأمة بأسلوب يتفق مع حالة الجزائر الحاضرة وما هي عليه من الاضطراب .....

ولنزعتها الوطنية المخلصة هذه راحت تقاوم كل الاتجاهات السياسية المخالفة لهذا الاتجاه، فدخلت في مهاترات صحفية، ومتابعات كاشفة ضد جريدة "الصوت "الأهلي" 3 لأنها تزرع بذور التفرقة ولأنها تعتبر سياستها لا تتماشى مع مصالح الشعب الجزائري المتمسك بأصالته الشخصية، ولذلك فإنها راحت تحذر الشباب من أن تنطلي عليه دعاية "الصوت الأهلي" للتجنس في سبيل الحصول على الحقوق السياسية.

إننا نقول بصراحة للمتجنسين في هذا الوطن، اشتغلوا بشؤونكم الخاصة، فشؤوننا لها من يشتغل بها، إنه لا علاقة بيننا وبينكم يا هؤلاء

واشتغالكم بمسائلنا السياسية يدنس سمعتنا … ".

4 -

فشبابنا يجب أن يعتقد أنه مسلم جزائري قبل كل شيء، وبعد كل شيء، فإذا أراد العمل للجزائر والإسلام فيلعمل متحدا منظما في دائرة الجزائر والإسلام، وليكن حزب الشباب مستقلا عن جميع الأحزاب الأجنبية وأن يتسمى بحزب الشباب المسلم الجزائري .... فالأصالة الشخصية عند الجريدة أهم من الحصول على الحقوق السياسية ولذلك هاجمت مشروع قانون (بلوم فيوليت) الذي لا يختلف كثيرا عن وجهة نظر المتجنسين وهو التسامح في المميزات الإسلامية من أجل الحصول على المساواة في الحقوق مع الفرنسيين.

1 القسنطيني، أيها الشباب هبوا من مضاجعكم ع: 12 12 - 9 - 1937). .2 عن العدد 24 (26 - 12 - 1937). 3. الصوت الأهلي تصدر بالفرنسية وهي لسان حال المتجنسين بالجنسية الفرنسية صدرت في جوان من سنة 1929 وصاحبها هو المتجنس ربيع الزناتي. 4. لا يجوز أن نترك الشباب يضيع، ع 2 4 - 7 - 1937)

233

232