الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١٢٣فنجد في العدد السابع نص التلغراف الذي أرسله سكان تبسة إلى وليد الخارجية الفرنسوية ليوجهه إلى جمعية الأمم محتجين فيه ضد مشروع تقسيم فلسطين او يحذرون الأمم المتحدة من التعصب لليهود، ويعلنون تأكيدهم التأييد الكلي للعرب المسلمين والمسيحيين الفلسطينيين، لأنهم يرون في فلسطين مهد حياتهم الذهنية والتاريخية ويقاسمون الواجبات الحاضرة والآتية والتي يقوم بها زعيم العروبة والإسلام في تلك الديار المقدسة الحاج محمد أمين الحسيني … 1.
مع
وقد اختفت "الميدان" وهي الناطقة باسم الدكتور بن جلول شعبا المؤتمر الاسلامي الجزائري بقسنطينة متهمة الشعبة بأنها تمالئ اليهود وتعمل معهم، لأنها تشركهم في أعمالها ويحضرون اجتماعاتها، وأنها بذلك تعمل لبث الخلاف والشقاق بين طبقات الشعب الجزائري 7 وهي تعتقد أي "الميدان" بأنه لا يوجد في العالم من يحب اليهود إلا من طبع على قلبه، وأمامنا كارثة فلسطين.
2
ولا تجاهها الوطني الصريح هذا، ومقاومتها لكل الأحزاب الأجنبية من
شيوعية ويهودية، وكولون ومتجنسين، لم تستمر طويلا في الصدور. إذ نحسب أن آخر عدد صدر منها هو العدد الثامن والعشرون الصادر في فيفري من سنة 31938 وفي هذا العدد نجد مقالات حارة ضد المعمرين ينتقد فيه كاتبه سياسة التعسف والظلم والتقتيل التي تنتهجها سلطة البوليس الفرنسي إبان الانتخابات وقد صدر ذلك المقال وهو يحمل عنوانا صارخا "ما هكذا تساس الأمم أيها الظالمون … إنكم، مجرمون، فلماذا نراكم خارج السجون ....
وكان السبب المباشر لصدوره هو حادث مروع وقع في مدينة بسكرة إثر إباء جماعي عن انتخاب نائب أهلي وصف بالخيانة لمصالح الشعب، مات فيه برصاص.
1 الميدان ع 7 (4 - 8 - 1937)
2 أنظر الميدان في الشرق، ع 9 (15 - 8 - 1937).
3. هذا هو العدد الأخير الموجود في المكتبة الوطنية بباريس.
البوليس اثنان من المواطنين وجرح أربعة وذلك مساء السادس من فيفري (1938) بنادي الاتحاد، وقد أثار هذا الحادث العواطف الوطنية ورأت فيه تحولات خطيرا في السياسة الاستعمارية في الجزائر. ونقتبس من ذلك المقال الفقرات التالية نلمس من خلالها حرارة أسلوب الجريدة وموقفها الوطني الصريح. "لك الله يا ابن الجزائر من هذه الفظائع التي يرتكبها الكولون المتحكمون من أجل إذلالك وإرهابك .. حالات ما عرفتها القرون الوسطى، ولا جاءت ضمن أحاجي الأمم الهمجية، ولكن طوائف الكولون الماكرون الجبناء أعداء الديمقراطية في الجزائر المسلمة استباحوها لأنفسهم.
إن حق الانتخابات الأهلية التي منحته فرنسا لأبناء الجزائر المسلمين لم يكن من شروطه أن يستعد المسلمون الجزائريون العزل لتلقي الضرب بالرصاص من المسدسات الحكومية بإيعاز من المجرمين من الكولون والأميار الجبناء، وليس من شروطه إرغام الجزائريين على انتخاب من خانهم وباعهم وكان عليهم نائبة من نوائب الدهر .. فهل يعتبر المسلمون الجزائريون أن وسيلة القتل وسفك الدماء هي آخر ما وصلت إليه عبقريتكم الفذة وأيديكم الأثيمة في تولي أمر شعب وديع مسالم أعزل إلا من الإيمان بالقوي القاهر .. 2. لذا فإننا نرجح بأن سبب اختفاء هذه الجريدة هو نزعتها الوطنية الحارة التي ما كان للنظام الاستعماري أن يستسيغها.
63 - الروح - البليدة (1937 - 1939)
في خضم المعارك الكلامية والصراع الفكري الذي كان دائرا بين رجال الإصلاح في ميزاب وخصومهم من المحافظين صدرت هذه الجريدة لتعزز موقف المحافظين وتتكلم بلسانهم وتهاجم، خصومهم، ولعله كبر على المحافظين أن يروا ذلك النجاح الساحق الذي حققته الحركة الاصلاحية في
1 - أنظر لكم الحرية في الانتخابات ولكن تحت أزيز الرصاص، لأبي اليقظان في الأمة ع: 155 (22 - 12 - 1938) أنظر أيضا البصائر ع 106 (2 - 4 - 1938)
2. ع: 28 فيفري
1938
239
238