الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١٢٤ميزاب وما بنته من مدارس وأصدرته من صحف، وأسسته من نوادي وكونته من جمعيات، فلجأت إلى إصدار جريدة تكون لها لسانا رسميا علها تؤثر من خلالها على العامة التي أخذت تنضوي تحت العلم الإصلاحي بزيادة
هائلة.
فقد أصدر هذه الجريدة أحد أقطاب المحافظين المغرضين يدعى أبو العلاء بكير بن الحاج سليمان في مدينة البليدة على أن تصدر مرتين كل شهر، و کاند تطبع بالعاصمة. وجاء في تعريفها "جريدة علمية، أدبية، انتقادية فكاهية حجم متوسط (4028) والمطلع على محتويات أعدادها التي قاربت الثلاثين لا يجد فيها أي زاد فكري، لأنها انصرفت كلية إلى انتقاد الأشخاص، والجري وراء المهاترات الكلامية الفارغة، وقد صدر العدد الأول منها في (15 - 10 - 1937).
وهي
ذات
وكانت خطتها واضحة وهي مهاجمة زعماء الإصلاح في ميزاب من أمثال الشيخ بيوض، وأبي اليقظان، وأبي اسحق اطفيش، وكانت مولعة فيما يبدو بسب الشيخ بيوض، وأبي اليقظان وثلب أعراضهما، وملاحقتهما بأسلوب بذيء فيه غير قليل من سوء الأدب والوقاحة، حتى أنه لم يخل عدد واحد منها بشتمهما، كما كانت تتهكم بمنزلتهما العلمية وآرائهما الفقهية، ولاسيما فيما يتصل بقضية الصوم والإفطار بالتلفون التي كانت من أكبر أسباب الخلاف بين الإصلاحيين والمحافظين وكانت تقف بالمرصاد لكل ما يصدر في جريدة "الأمة" لأبي اليقظان وهي الجريدة الإصلاحية الوطنية التي تمثل الخط الإصلاحي والمنبر الذي كان يهاجم منه المحافطون!.
بل إننا نجدها في أحد أعدادها تهاجم ابن باديس، والميلي أيضا، وتنشر قصائد مسفة لعلي بن صالح في هجاء الشيخ بيوض. وكبر عليها أن يتحد المصلحون في الشمال مع المصلحين في الجنوب في المبدأ والموقف لمقاومة الجمود الفكري أينما كان.
1. نشرت فصولا تحت عنوان هذيان المنافقين ردا على ما كان ينشره أبو اليقظان في الأمة "حديث المفلسين"
2 أنظرع 20، 21 وأنظر البصائرع: 140.
ولم تجد هذه الجريدة المساندة التي كانت تنشدها من الأمة، بل أن بعض أعدادها التي عثرنا عليها تدل على أنها كانت مرفوضة من طرف الجمهور بل أن صاحبها ليعترف بأنه من أسباب عدم انتظام جريدته في الظهور معاناتها من الناحية المالية " لأن الأمة لم تعر لها أي اهتمام وهو ما جعل بروزها يتأخر طورا وتجمع عددين في عدد واحد طورا آخر. وهكذا أمام عدم إقبال الجمهور عليها توقفت وكان هذا في أوائل سنة 1939 بعد أن صدر منها ما يقرب من الثلاثين عددا، ولكنها لم تترك أي أثر يذكر في ميدان الصحافة العربية بالجزائر، حتى أن المؤرخين أهملوا أمرها تماما.
64 - الوفاق - وهران (1938 - 1940) 2
:
بعد أن أصدر محمد السعيد الزاهري جريدة الجزائر في سنة 1925، والبرق في سنة 1927 حسبما ذكرنا ذلك في مكانه، راح يصدر هذه المرة جريدة "الوفاق" من مدينة وهران، حيث صدر العدد الأول في 23 مارس من سنة 1938، يديرها ويرأس تحريرها، ويكتب أغلب فصولها وجاء في التعريف بها ما يلي: "جريدة أسبوعية سياسية تخدم العروبة والإسلام. . أن الزاهري أسس هذه الجريدة لغايات سياسية واجتماعية، فبعد ويبدو تأسيسه لكتلة الجمعيات الاسلامية لعمالة وهران التي كان لها رئيسا - أصدر هذه الجريدة لتكون اللسان المعبر عن هذه الكتلة. ففي خضم التطورات الخطيرة التي كان العالم يشهدها قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية، وفي حمى الثورات والحروب التي أشعلتها الدكتاتورية النازية في ألمانيا، والفاشستية الموسولينية في إيطاليا، وجبروت فرانكو في إسبانيا، رأت العناصر الوطنية في الجزائر أن تستغل فرصة هذا الصراع لتظهر وقوفها بجانب الحكومة الشعبية الفرنسية التي كانت تتظاهر بالتعاطف مع العناصر الوطنية ضد الرجعية الاستعمارية.
1 صدر العدد 28 في 28 - 1 - 1939) 2 يوجد منها أعداد متفرقة بالمكتبة الوطنية بباريس وآخر عدد موجود هو العدد 26 مع أنها صدرت حتى عدد 37، كما أن الأعداد ما بين 13 (21) غير موجودة بها ورقمها Jo 3433
241
240