الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وإذا كان الصادق دندان قد تحمل التكاليف المادية في سبيل تعريب جريدته "الاسلام" ليطلع عليها المحرومون من اللغة الفرنسية، فإن محمد عز الدين القلال قد عمد هو الآخر إلى تحرير جريدته بعبارة بسيطة، ولغة واضحة بدون أدنى ترصيع ولا تنسيق حتى لا يحرم من فهمها القاصرون في فنون اللغة العربية 1.

على أن الجريدة كانت ضعيفة المحتوى، وسرعان ما توقفت عن الصدور، إذ لم يبرز منها إلى الوجود سوى أربعة أعداد فقط.

19 - ذو الفقار - الجزائر (1913 - 1914)

بعد ثمانية أشهر من صدور "الفاروق" التي شارك عمر راسم في تأسيسها، أصدر جريدة خاصة به عنوانها "ذو الفقار، وهو اسم لسيف الإمام علي بن أبي طالب

وقد توارى عمر راسم تحت اسم مستعار هو "ابن المنصور الصنهاجي والحق أن هذه الجريدة كانت عجبا في إخراجها الفني، ومادتها الفكرية وأسلوبها العنيف الذي يختلف حدة عن أسلوب "الفاروق". وهي أول جريدة عربية جزائرية يقوم بأعباء تحريرها، وكتابتها ورسم صورها، وإخراجها وطبعها شخص واحد وكان الدافع إلى تحمل هذه الأتعاب عظيما لما سمعنا الاسلام يئن من طعنات أعدائه، والوطن ينادي بالويل والحسرة على أبنائه أنشأنا هذه الجريدة لمحاربة أعداء الدين، وكشف أسرار المنافقين وإظهار مكائد اليهود والمشركين للناس أجمعين وانتقاد أعمال المفسدين ومراقبتهم في جميع حركاتهم وسكناتهم.3

1. عن العدد الأول (28 - 8 - 1913). 2 من مواليد العاصمة سنة 1883، عرف في ميدان الصحافة بأفكاره السياسية الوطنية الجزائرية، وفي ميدان الاصلاح الاجتماعي بميداه العبدوي، من أوائل المحاربين للصهيونية في العالم العربي قاطبة، توفي في سنة (1959) انظر: المقالة الصحفية الجزائرية.

3. عن العدد الأول 15 - 10 - 1913 توفيق المدني جعلها تصدر في سنة 1912 خطأ.

أما مقالاتها، فكانت اجتماعية دينية حارة اللهجة تطبيقا لتعريفها "جريدة عمومية اشتراكية انتقادية … فهي تهاجم الأغنياء الاحتكاريين، وتحمل على أنانيتهم وانتفاعيتهم على حساب شعبهم وتدعو في سبيل القضاء على هذه الروح المتخاذلة إلى اشتراكية إسلامية مقارنة بينها وبين الاشتراكية العلمية، كما كانت تهاجم الصهيونية، وتفطنت منذ هذه الفترة المبكرة إلى الأخطار الصهيونية التي تهدد فلسطين. وعمر راسم صاحب الجريدة قبل هذا وذاك يبدو متشبعا بأفكار محمد عبده الإصلاحية إلى حد الافتتان، فقد رسم صورته على غلاف العدد الثالث، و اعتبره "مدير الجريدة الديني وصرح في افتتاحية العدد الأول عن نزعته تلك بقوله ذو الفقار جريدة عبدوية اصلاحية، وأنها لا تخرج عن الطريقة التي خطها لها رجال الإصلاح المخلصين، ومما اتخذته مبدأ لها بعدها عن السياسة، لأنها مهما دخلت في شيء إلا أفسدته. وهي الجريدة الجزائرية العربية السباقة إلى الاهتمام بالإخراج الفني بما كانت تنشره من رسوم يدوية كاريكاتورية على صفحاتها الأولى، ترمز بها إلى أهدافها الإصلاحية وهي من رسم صاحب الجريدة نفسه فقد كان يجمع إلى براعته في الرسم ابداعا في الخط العربي والفرنسي أيضا، كان ينم عنه ويعرف بصاحب الجريدة الحقيقي فنرى في الصفحة الأولى من العدد الأول رسم رجل مصري الهيأة والزي لعله يشير إلى عبده يحمل سيفا وتحت رجليه رأس إنسان ذميم الخلقة أشعث الشعر، وكتب تحت هذا الرسم: "ذو الفقار بعثت لأقتل النفاق والحسد والكبر والشرك من قلوبهم .. وأبث فيهم الصدق والتسامح والتواضع والإيمان الخالص وحب الخير لبعضهم والتعاون والإتحاد وفي الصفحة الرابعة من هذا العدد نفسه، رسم الرجل المشار إليه سابقا، شير بيده اليمنى إلى رجلين غنيين يقفان أمام قصر فخم أحدهما باللباس العربي، والثاني بلباس أوروبي يحمل بين يديه كيسين من الذهب، في حين يشير بيده اليسرى إلى شخص فقير الحال رث الهيأة بجانبه صبي في لقره وهيئته يقفان أمام كوخ مهدم وكتب تحت هذا الرسم ما يلي: .... ذو الفقار .. تعاونوا أيها المسلمون على البر والتقوى وانظروا إلى إخوانكم الضعفاء بعين الرحمة ......

كان

45

44