الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٢٣وإن لم نكتف باسمها دليلا على نزعتها الإسلامية القوية، فلا أدل عليها مما جاء في افتتاحيتها … جريدة اسلامية بكل معاني الكلمة تبحث في شئون المسلمين، مع مراعاة الاعتدال الذي انتقته مشربا لها.
ويقول عمر بن قدور أنه اختار لها اسم "الفاروق" لتكون بمشربها الاعتدالي فارقة بين الحق والباطل، وآمرة بالمعروف ناهية عن المنكر. وكان من أهم مشاريعها مشروع "التعارف الإسلامي" فقد دعت إلى تكوين جمعية بهذا الاسم بالمغرب العربي كنواة لتعارف أكبر يضم كل البلاد الاسلامية ووضعت لذلك برنامجا وتخطيطا.
وهي إلى جانب هذه النظرة الاسلامية المتفتحة اهتمت بواقع المجتمع الجزائري البائس، فحاربت البدع والمنكرات التي تروجها بعض الطرق
الصوفية.
ودعت إلى الرجوع بالدين إلى منابعه الصافية الأولى، مقاومة كل دعاوي التحجر والجمود التي تقف أمام تطور المجتمعات الاسلامية، منددة بأفكار الشباب الجزائريين المتفرنسين المقلدين للمدنية الغربية، متأثرة في كل ذلك بأفكار محمد عبده الإصلاحية.
ومن هنا كانت تتوج صفحاتها بهذا البيت:
قلمي لسان ثلاثة بفؤادي .. ديني ووجداني وحب بلادي. وتستشهد كثيرا بأقوال عمر بن الخطاب، معجبة بشخصيته القوية الفذة، واستمرت على هذا النحو يحف بها الأدباء اللامعون آنذاك، سعد الدين بن بلقاسم الخمار، أبو اليقظان، عبد الحفيظ بن الهاشمي من الجزائر، توفيق المدني، حسين الجزيري الطيب بن عيسى من تونس، فكانت الجريدة الإسلامية الوحيدة بالقطر الجزائري فاتحة صدرها للكتاب التونسيين الذين كانوا معولين عليها في هذه الفترة لتعطل جرائدهم بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى.
وبعد أن صدر منها حوالي خمسة وتسعين عددا، وبعد فترة دامت عامين إلا شهرا منعتها السلطات الحاكمة عن الصدور إثر مقال كتبه عمر بن قدور
1 أنظر العدد 66، 22 - 6 - 1914.
انتصر فيه للعثمانيين ضد الحلفاء، وقد حذره الاستعمار من نشره فأبى أن يكون قلمه أجير السلطة الاستعمارية، فكان جزاء هذه الجرأة السجن المضيق بالعاصمة ثم النفي مبعدا إلى الأغواط مدة خمس سنوات. وبعد عودة ابن قدور من المنفى في أواخر سنة 1919، وبعد أن شارك مع محمد بن بكير التاجر في إصدار الصديق في أوت 1920 عدل عنها إلى إبراز الفاروق مرة أخرى وكان ذلك في أكتوبر سنة 11920 وبرز هذه المرة في صورة مجلة إسلامية علمية تهذيبية أخلاقية اقتصادية اجتماعية أسبوعية بعد معاناة الأهوال، واقتحام الأخطار وتحمل متاعب الأنصاب والأكدار كل ذلك تأييدا لمبدأ "الواجب نحو الملة السمحة والجامعة على أننا نلحظ هنا بأن أسلوب ابن قدور في محاربة البدع والوقوف أمام الاستعمار الفرنسي لم يعد ذلك الأسلوب القوي الذي عرفناه عنه قبل الحرب العالمية الأولى، ولعل المنفى وما لاقاه من أهوال إبان الحرب واتصاله بالطريقة التجانية بالأغواط حيث كان منفيا، ومضايقة الاستعمار له
اثرا في نفسه وجعلاه يبتعد عن السياسة ومشاكل المجتمع شيئا فشيئا. وبعد أن صدر من مجلة "الفاروق حوالي خمسة عشر عددا توقفت نهائيا وذلك في سنة 1921 وقد قرر صاحبها الابتعاد عن كل ما تشتم منه رائحة السياسة وأوى إلى عزلة شبه صوفية.
18 - البريد الجزائري - الجزائر (1913) 2
بعد أن توقفت الاسلام" المعربة عن الصدور، توجه محمد عز الدين القلال إلى إصدار جريدة خاصة به، وصدر العدد الأول منها في 28 أوت 1913 تحمل شعارا لها واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وخطة "مقاومة انحطاط الأخلاق قبل كل شيء".
1. توفيق المدني في كتاب الجزائر ص 369 جعل جريدة الفاروق تصدر في سنة 1912 والمجلة في سنة 1924 وهو خطأ أوقع فيه الكثيرين ممن نقلوا عنه ومنهم صالح خرفي، في مجلة الثقافة الجزائرية ع 21 جوان - جويلية 1974، الملحق ص. 141 وشعراء من الجزائر ص: 38 أيضا د. عبد الملك مرتاض، نهضة الأدب العربي
ص 109 نقلا عن عمار الطالبي تراث ابن باديس ج 1 ص 57.
43
2 توجد بالمكتبة الوطنية بباريس ورقمها: J 091134
42