الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

30 - الشهاب - قسنطينة (1925 - 1929)

ما إن عطلت السلطات الاستعمارية جريدة "المنتقد" حتى خلفتها جريدة "الشهاب" الأسبوعية لمؤسسها الشيخ عبد الحميد بن باديس، واقتفت آثار سابقتها مبادئ وأفكارا مضمونا وشكلا، حاملة شعارات "المنتقد" نفسها، ساعية إلى غايته التي صرف عنها، واصطنع ابن باديس في تحريرها نوعا من المرونة السياسية، فكان يلين القول، ويخفف اللهجة مع السلطات الحاكمة في فرنسا، بينما يغلظه ويحتد فيه مع أقطاب الاستعمار من معمرين ومستشرقين ومن لف لفهم من المتفرنسين والخونة في الجزائر.

فلاقت ما لاقت في سبيلها من العناء والبلاء فثبتت وصبرت وصابرت وثابرت على العمل تشتد مرة وتلين أخرى 2. كما يبدو أنه كان لأبيه وأخويه فضل في دفع الأذى عن مجلته لمكانتهم المعروفة لدى السلطات المحلية الحاكمة. برز العدد الأول من الشهاب في 12 نوفمبر 1925 مرة كل أسبوع ثم مرتين وصدمته في سنته الرابعة أزمة مالية كادت تقضي عليه، فتحول إلى مجلة شهرية فوق ما كانت ذلك تستطيع قوته، وعن هذا يقول ابن باديس .. يوم … ولقد غالبته الظروف بما لها من قوة وسلطان ولقد قاومها بما له من حق وإيمان، ولو حاربته بغير ذلك لخرج كعادته غالبا منصورا، ولو أراد الاستكثار من هذا السلاح من كل وجه، لكان نصيبه منه نصيبا موفورا، ولكنه عف وتكرم فكانت الغلبة عليه .. تستطيع الظروف تكييفنا ولا تستطيع بإذن الله، إتلافنا 3. وهكذا تحول الشهاب إلى مجلة راقية تؤرخ للحركة الفكرية الجزائرية في مرحلة من أهم مراحلها التاريخية وقد تتابعت أبوابها كالآتي:

1 - مجالس التذكير، للتفسير والحديث، ويحرره ابن باديس دائما يشرح فيه القرآن الكريم والأحاديث الشريفة على طريقة الشيخ رشيد رضا في "المنار".

1 توجد بالمكتبة الوطنية بباريس ورقمها: J 094.034 كما توجد بتونس، وميكرو فيلم بالمكتبة

الوطنية بالجزائر.

2. الشهاب ج 1 م 11 أبريل 1935، ص 2

3 الشهاب ج 1 م 5، فيفري 1929، ص 1

رسائل ومقالات .. ويحتوي على الرسائل والمقالات التي كانت ترد على

المولة من مختلف أنحاء القطر الجزائري في مختلف المواضيع. - مجتنيات من الكتب والصحف .. وفي هذا الركن يعرض ابن باديس أهم ما يكتبه المفكرون المصلحون في البلاد العربية بصفة خاصة وأكثره مقالات ولة عن الصحف الإصلاحية الكبرى مثل المنار لرشيد رضا، والأمة العربية الأمير شكيب أرسلان، والفتح لمحب الدين الخطيب وغيرها من الصحف المشرقية والمهجرية الأخرى. وينشر أيضا مقالات كبار الكتاب والأدباء أمثال مصطفى صادق الرافعي و احمد حسين هيكل وزكي مبارك وغيرهم. في المجتمع الجزائري، وأكثر ما نشر في هذا الباب بدون إمضاء هو الشيخ ابن باديس ومن الإمضاءات المعروفة الشهيرة في هذا الباب كاتب

ور وهو الشيخ العاصمي، والفتى الزواوي وهو باعزيز بن عمر. 5 ـ المباحثة والمناظرة وهو ركن يفسح فيه ابن باديس المجال لتبادل الاراء والأفكار والبحث والمناظرة ولاسيما حول بعض المسائل الفقهية أو الحضارية أو اللغوية.

- قصة الشهر وهي بدون امضاء دائما، وهي ليست من القصص الفنية في شيء، لأنها تنقل عادة من الكتب القديمة تحكي سيرة بطل من أبطال التاريخ الإسلامي أو موقف من المواقف الإنسانية الخالدة.

7 - نظرة عالمية .. وهو ركن سياسي محض، يجعل قراء الشهاب على اطلاع بمجريات الأحداث العالمية خلال شهر يحررها توفيق المدني، وقد القسم هذا الركن فيما بعد إلى عنوانين في الشمال الأفريقي والشهر السياسي في عالمي الشرق والغرب. 8 - أخبار وفوائد .. ويهتم بنشر بعض الأخبار المتنوعة في شتى مجالات الثقافة الإنسانية. - ثمار العقول والمطابع .. يعلن فيه عن أهم ما يستجد في ميدان الإنتاج الفكري كتبا وجرائد في جميع أنحاء العالم العربي. 10 - الفتوى والمسائل، وهو ركن يجيب فيه الشيخ ابن باديس عادة على اسئلة القراء الفقهية ولم يكن دائم الانتظام

1. أخبرنا الشيخ المدني بأنه لم يتخلف قط عن كتابة هذا الباب من أول عدد في الشهاب الشهري إلى آخر عدد فيه، أنظر أيضا: حياة كفاح، ج 2 ص 275

55

65

64