الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٣٩32 - وادي ميزاب (الجزائر: 1926 - 1929).
العلى الرغم من إمكانية اعتبارها امتدادا للصحافة الإصلاحية، فإن الذي
ميزها ويفردها عن باقي الصحف العربية الجزائرية الأخرى، ما تنفرد به من
حرارة لهجة في مخاطبة السلطة الاستعمارية الحاكمة وصراحة مباشرة في صدر العدد الأول من جريدة "وادي ميزاب في الجزائر العاصمة في أول معالجة الأمور، ومواقف ثابتة في مقاومة الظلم والاضطهاد وتعقب علني لكل
أكتوبر من سنة (1926)، وقد جاء في افتتاحية عددها الأول ما يلي: "جريدة وطنية اسلامية باسم "وادي ميزاب تصدر مرة في كل جمعة بعاصمة الجزائر، وهي وإن كانت كلسان حال الأمة الميزابية، إلا أنها قبل كل شيء لسان حال الفكر الإسلامي عموما، والجزائري خصوصاً.
غير أن جريدة "وادي ميزاب صدرت في ظروف قاسية، مما جعلها تواجه صعوبات جمة منذ أعدادها الأولى.
ومن أبرز الصعوبات، ذلك الواقع الذي كانت تعيشه الصحافة الوطنية في الجزائر على النحو الذي بيناه آنفا. إضافة إلى فقدان وسائل الطباعة العربية مما اضطر معه أبو اليقظان إلى تحمل المشاق المهولة لطبع جريدته هذه بتونس، وهو أمر يبعث على الإعجاب والتقدير حقا، فليس من السهل أن يتحمل فرد مسؤولية جريدة تطبع بتونس في حين جمهورها ومحرروها بالجزائر على أن تصدر في موعدها المحدد لها من كل أسبوع بدون تخلف مدة عامين، أصدرت خلالها (119) عددا. لكن بفضل الصبر الدؤوب، والإيمان الراسخ، استطاع أبو اليقظان ومساعدوه ولاسيما الشيخ محمد الثميني، والشيخ قاسم بن عيسى الموجودان بتونس عندئذ واللذان كانا يشرفان بأنفسهما على طبع الجريدة وتصحيح موادها وإرسالها إلى الجزائر، وبفضل السيد تعموت عيسى الذي كان مكلفا بجمع الاشتراكات والإشراف على التوزيع في الجزائر، بفضل هؤلاء جميعا استطاعت أن تنتظم الجريدة في سيرها إلى أن داهمها أمر التعطيل الاستعماري، غير أن الأمر الذي ضاعف من أتعاب الجريدة وزرع الشوك في طريقها هو الاتجاه الذي اختارته، والأسلوب الذي كانت تحرر به والأهداف التي اعتنقتها.
1. كون أبو اليقظان مع زميليه هذين شركة تجارية لبيع الكتب، وأسسوا لهذا الغرض مكتبة الاستقامة الشهيرة بتونس العاصمة، والتي كان لها فضل كبير في تزويد المثقفين في تونس والجزائر بما يجد في عالم المطبوعات العربية ولعل القيام على طبع الجريدة كان من مهام الشركة أيضا.
مظاهر الإنحراف، مما جعلها تفتح عدة جبهات في وقت واحد. كان عليها أن تواجه الاستعمار بأشكاله، متمثلا في السلطة الحاكمة
والمعمرين والعسكريين، أو متقمصا بثياب الآباء البيض والمبشرين. أن تفضح الإنحراف الديني متحجرا في الجمود الفكري، والتعصب المذهبي أو منحلا في سلوك المتفرنسين من دعاة الاندامج والتجنيس، وبالعودة إلى أعدادها يقف المرء على فصول ممتعة من الصراع الفكري و النضال بالكلمة ويلمس بالدليل القاطع مدى تطابق تلك الفصول مع ما جاء افتتاحية عددها الأول حيث أوضحت أهدافها:
كافة الكلمة
بين
أولا تأييد الحق والحرية والعدالة والمساواة بأتم معنى الأجناس المتساكنين في الجزائر. ثانيا: السعي في بث روح الاتحاد والتضامن بين سائر المسلمين على اختلاف أجناسهم ومذاهبهم بتأييد الصلات المتعددة بينهم، ومعاضدة الصحافة الأهلية الحرة في كل ما ترتاده من طرق الاصلاح وبذل الجهد في إزالة الشحناء والبغضاء، وسوء التفاهم. ثالثا: أن تحسن الوساطة بين الأمة والحكومة بإزالة سوء التفاهم بينهما وتشخيص أدواء الأمة وآمالها، وإبلاغ رغائبها بكل صراحة. رابعا: بذل الجهد في مقاومة الرذائل، ونشر الفضيلة. خامسا: حث الأمة على اكتساب العلوم والمعارف، وإحياء اللغة العربية والتربية أبنائها تربية اسلامية صحيحة. وغايتها من ذلك ترقية مدارك الأمة لرفع مستواها المادي والأدبي، وإفادة قرائنا الكرام بما يهمهم من شؤون العالم عموما والإسلام خصوصا.
1 وادي ميزاب، ع 1 1 - 10 - 1926).
73
72