الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٧٢تعطيل المرصاد:
وعلى الرغم من أن المرصاد كانت تستعمل أسلوبا في مخاطبة السلطة الحاكمة هو إلى اللين أقرب منه إلى الشدة وهي خطة تعمدتها منذ افتتاحية عددها الأول.
إلا أن صراعها ضد جريدتي "البلاغ" العليوية وجريدة "الإخلاص" الناطقة باسم جمعية علماء السنة من جهة وحملاتها ضد بعض النواب من جهة أخرى كان حادا مما أثارهما ضدها فسعوا بالوشاية لدى السلطات فعطلتها، وذلك ما يستفاد من هذا المقال لمدير الجريدة نفسه: "فبتحريك سواكن رجال الحكم من طرف المنتسبين للإسلام والمسلمين، وبأخص المتظاهرين منهم بالعلم والامامة، والفتيا، ظنت بنا الظنون، وذهب "المرصاد" ضحية وشاية المنتقمين المغرضين فحسبنا الله ونعم الوكيل على أولئك المجرمين الذين هم السبب في عرقلة الأمة في التقدم في كل آن وحين .. ذهب المرصاد ضحية الإفك، والزور، والبهت والتقليب وقد أسف له حتى الكثير من أحرار الفرنسيين ولدينا الشيء الكثير مما كتبته الجرائد الفرنسية الحرة في التأسف على تعطيل المرصاد وعدوا تعطيله غلطا يجب الرجوع عنه … 2.
وهكذا عطل "المرصاد" بعد أن صدر قرار بمنعه في الثامن من نوفمبر سنة 1933، وقد صدرت منه أربعة وستون عددا 3
1 أنظر بعد رجوع الوفد، ع 52 7 - 7 - 1933) وقد جاء فيه ما يلي: إن المواقف السياسية صعبة المراس شديدة العراك، فواجب الشعب وهو الضعيف من سائر النواحي أن يستعمل وسائل الحكمة. مع الطمانينة والسكون حتى يظهر للحكومة بمظهر الرشد والتعقل ويتلقى هذه المحدثات بصدر رحب وبال متسع، وجاء في العدد 59 (17 - 9 - 1933) تحت عنوان بيان للأمة ما يلي:
ما عليك أيها الشعب البائس إلا أن تتجلد بالصبر وأن تتشبث بمطالبك الحقة - رغائبك المجموعة في مشروع السيناتور. م. فيوليت ناصر القضية الجزائري ومحب الخير للمسلمين، فإن ناصرت نفسك بنفسك وصرخت باكيا شاكيا إبان فتح البرلمان والمجلس السياسي، فإنك تنال بلا شك من أولئك حظا وافرا مما في المشروع من الحقوق.
2 الثبات عدد 50 (6 - 9 - 1935).
3 تاريخ العدد الأخير هو (18 - 11 - (1933) وقد زعم علي مرحوم أنها استمرت حتى سنة 1934 خطأ، أنظر الثقافة ع 42، 1978، ص 34.
43 - الاخلاص - الجزائر (1932 1933)
ملاحقة
في 14 ديسمبر من سنة 1932 صدرت الاخلاص وجاء في عددها الأول ما لي: جريدة علمية دينية إرشادية إخبارية، يحررها نخبة من العلماء العاملين المعتدلين تحت إشراف الأستاذ المولود بن الصديق الحافظي الأزهري، وإدارة السيد عمر اسماعيل، أصدرها تجمع رجال الزوايا بعد الانشقاق الذي وقع بينهم وبين "جمعية العلماء المسلمين" مكونين جمعية مستقلة أسموها "جمعية" علماء السنة ولم يكن بين تكوين الجمعية وبين صدور الجريدة سوى ثلاثة أشهر ويبدو من خلال موادها أن هذه الجريدة كانت لسان حال جمعية علماء السنة التي يرأسها الحافظي الأزهري، وهو نفسه الذي يرأس تحرير "الاخلاص" وقد أوضحت عن نزعتها الداعية إلى الاعتدال في اللهجة والحكمة في الدعوة إلى سبيل الله، من ذلك الشعار الذي اتخذته لها مبدأ وهو "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة. وهو تعريض ظاهر بالخطة التي اختارتها "جمعية العلماء وهو الطرقية المبتدعة، ومقاومة الخرافة والأباطيل دون مهاودة أو لين، وهو السبب الأساسي الذي من أجله انشقت الجمعية إلى قسمين، قسم المصلحين المناصر للخطة الإصلاحية التي بدأت منذ سنة (1925) بزعامة ابن باديس، وقسم علماء السنة الذين يرون مصالحة الطرق وترضيتها ومعاملتها باللين. ولقد كان الحافظي قبل هذا الانقسام من أصحاب الاتجاه الأول، ولكنه أصبح بعد ترأسه الجمعية علماء السنة يمثل الاتجاه المضاد تمام التمثيل، وإن لم يكن - والحق يقال - في أسلوبه لا جارحا ولا سبابا، انطلاقا من المبدأ الذي اختاره للإخلاص كما يقول: مبدؤها تمثيل نزاهة الصحافة تمام التمثيل في صراحة مع مرونة وحكمة والتجرد عن العواطف في دفاعها عن الحق والحقائق وجعل خطة الدفاع على أن لا يتجاوز الكلام بالكلام والاعتماد في ذلك على الحجة الدامغة وخلق جو صالح للمفاهمة النزيهة.
1 يزعم كلود كلو بأن "الاخلاص" صدرت بعد جريدة "المعيار بيومين والواقع أن الإخلاص صدرت في (14 - 12 - (1932) بينما صدرت المعيار في (19) - 12 - 1932) انظر: 368. Le Régime juridique، p 2. تكونت هذه الجمعية في (15 - 9 - 1932).
139
138