الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

نفوس

إن الإخلاص تكون صلة وثيقة بين الأمة والرقي ومثال الاعتدال في كل شيء في غير مداهنة في الحق ولا غطرسة في طلبه، ومدرسة ارشادية تبث في الأمة روح التربية الإسلامية الصحيحة التي تتناول أصول محاربة الآفات الاجتماعية بحكمة، ومناوءة التحزب لغير الحق والقضاء على أسباب تحكيم العاطفة والسياسة الانتخابية في كل شيء باسم الدين .... وبعد أن توضح عن رغبتها الشديدة في تطبيق سياسة اللين والتعامل بالحسنى مع الصحف الأخرى، وتطلب من الكتاب الذين يريدون نشر انتاجهم

الفكري على صفحاتها بالتزام ذلك، توضح موقفها من الحكومة أيضا. إن شعار الإخلاص مع الحكومة التي لا تنهض بدون مساعدتها والتحكم بمدينتها، استعمال سياسة التقرب والمشاركة، وعدم مصادمة هذه السياسة لا تصريحا ولا تلويحا مادام حبنا في فائدة الجميع وإخلاصنا لروادها يمنعنا من مصادمتها، وبذل الجهد من جهة أخرى في إسداء النصيحة للجميع على أساس الاخلاص

وعلى الرغم مما جاء في افتتاحيتها عن خطتها تلك، فإنها راحت تندد بجريدتي "المرصاد" و"النور" الاصلاحيتين اللتين انتقدتا مشروع جمعية علماء السنة وعلى حد تعبير "الاخلاص" لأنه طائفي بحت، وترد "الاخلاص على الجريدتين بأن تلك الدعاية لم تثمر، لأنه حضر الاجتماع التأسيسي ما يزيد عن ألف نسمة " من رؤساء المعاهد والعلماء المعتدلين، وتم التأسيس بتعيين أعضاء الإدارة البالغ عددهم خمسة وأربعين عضوا، وكلهم من مختلف الطبقات منهم من ينتمي إلى الزوايا وهم الأكثر، ومنهم العلماء العاملون الذين لم تكن لهم صلة ما سوى الصلة العلمية .. " وذكرت الجريدة الزوايا التي يضمها هذا الاتحاد وهي: الزوايا التيجانية والرحمانية الخلوتية والشاذلية والطيبية والقادرية والعلوية المنسوبة في أصلها إلى الشاذلية.

ونجد في العدد الأول أيضا أسماء أعضاء المجلس الإداري الذي بلغ خمسة وأربعين عضوا، وفي العدد الأول أيضا قصيدة تقليدية لأحمد الشاذلي

عنوانها: تهنئة جريدة الاخلاص وجمعية علماء السنة، بدأها صاحبها بالغزل على الطريقة القديمة ثم عرج على ذكر جريدة الاخلاص قائلا: تعال نرى الاخلاص و اقرأ سطورها ففي طيها در البلاغة مودع تعال ففجر العلم لاح ضياؤه وزال على وجه الحقيقة برقع

وحي معي الاخلاص وامدح وقل معي هي الانس والأفراح والخير

اجمع

و الواقع أن الجريدة لم تكن ذات أسلوب عدائي سافر، وإن كانت على خلاف حاد مع الاتجاه الاصلاحي، ولعلها أوكلت مهمة هذا الأسلوب "للمعيار" صدرت بعد أربعة أيام فقط من ظهور "الاخلاص" وهي كما سنرى فريدة خطتها الساخرة، وأسلوبها المقذع.

التي

ويبدو أن الاخلاص لم تستمر في الصدور سوى قرابة سنة أو تقل فقد توقفت أثناء سنة 1933 وكانت توزع حوالي الألفي نسخة، ولكنها سرعان ما أوقفت، ولعل هذا يعود أساسا إلى العوائق المادية.

44 - المعيار - الجزائر (1932 1933 2

-

18

ديسمبر

1932

وهي

ظهر العدد الأول من جريدة المعيار بالعاصمة في حسبما جاء في عددها الأول "جريدة، أدبية، انتقادية، فكاهية، تصدر مرتين في الشهر، مديرها هراس مصطفى، ومحررها أبو مرزبة جهينة وكانت تحمل تحت عنوانها كشعار لها هذه الآية الكريمة "إن الأبرار لفي نعيم وأن الفجار لفي جحيم وهي تعني بالأبرار حزب علماء السنة ومن لف لفهم من سارقيين وغيرهم.

وتعني بالفجار حزب الاصلاح ولاسيما جمعية العلماء المسلمين

الجزائريين.

من هنا يمكن اعتبار هذه الجريدة امتدادا لجريدة "الاخلاص" التي لم تسبقها في الظهور إلا بأربعة أيام فقط 3 التي تعد لسان حال جمعية علماء السنة كما أوضحنا ذلك في مكانه.

1. لم تستمر سنتين أو ثلاثة كما زعم ذلك علي مرحوم، أنظر الثقافة ع 42، ص: 35 2. يقول علي مرحوم أنها ظهرت في سنة 1933، أنظر الثقافة ع 42، ص 35 3. ظهر العدد الأول من الاخلاص في (14 - 12 - 1934) وتأسست جمعية علماء السنة في (13 - 9 - 1932). 4. جاء في المرصاد عدد 38 (23 - 12 - 1932) ما يلي: (الدق) جريدة علمية أخلاقية أنشأها بعض المخلصين من رجال الوطن لتهذيب المجتمع الجزائري وتطهيره من المشاغبين وأولاد الحرام وستؤازر شقيقتها (المعيار) على نشر وشرح برنامج جمعية علماء السنة وبث الدعاية اللازمة للتعريف بهذه الجمعية الطيبة وتوطيد مركزيها في القطر الجزائري الذي هو في حاجة أكيدة إلى أمثال هذه الكبانية) أه والمؤكد هو أن هذه الجريدة لم تر النور (من).

141

140