الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

والواقع إن الذي يعود إلى محتويات أعدادها لا يخرج منها بطائل ولا يستفيد منها فائدة تذكر، لأن صفحاتها الأربع عبارة عن سب مقذع وشتم بذيء بأسلوب فيه تهكم، وفيه سخرية وفيه تركيز على إظهار عورات الأشخاص، وثلب أعراضهم.

وحرب

كانت الجريدة تخصص لهذا الغرض ركنا خاصا تحت عنوان "المعيار الفجار" وكانت فيما يبدو أكثر ملاحقة للشيخ الطيب العقبي ملقبة إياه "الطريد والأمين العمودي، الذي تطلق عليه السلوقي العمودي لأن الأول معروف بنزعته الاصلاحية القوية، وإصداعه في الحق لا يخاف لومة لائم، وتأثيره البليغ بخطبه الحماسية ووعظه في الجماهير. ولأن الثاني معروف بمقالاته الكثيرة التي يتناول فيها زعماء علماء السنة والطرقية العليوية بأسلوب فيه سخرية، وفيه تهكم، وفيه اسفاف في كثير من الأحيان، كما كانت تلقب الشيخ عبد الحميد بن باديس "باليس" والشيخ

العربي التبسي "الطبسي" إلى آخر هذه السخافات، والمهاترات الفارغة. وهي نظرة تدل على حقد كامن وغيظ شديد مما جعلها تصف الحزب الاصلاحي كله بمثل قولها: .... هؤلاء هم طائفة الشيطان همهم إماتة الفضيلة وإحياء الرذيلة وهدم الواجبات والطعن في الشخصيات ابتغاء مرضاة موسوسهم الذي أوحى إليهم ما أوحى، فحاربوا الاصلاح باسم الاصلاح، وهم أشد فسادا من تسعة رهط، واقطع خسرا من جرذان البيت، وقاتلوا الدين باسم الدين ديدنهم أخبث من ديدن المجوس، وقاتلوا السنة المحمدية باسم السنة، وهم المتبعون لكل بدعة شنيعة، والعنصر لكل سخرية وفظيعة والمظهر لكل عار، والمصدر لكل ما يوجب اللعن والبوار 2 ....

ولم تكن الجريدة تكتفي في هذا الصدد بالنثر وحده، وإنما كانت تنشر الشعر أيضا فنجد في العدد الأول مثلا عن هذا الموضوع ثلاث قصائد: قصيدة تحت عنوان "هاكها يا بشر بامضاء "حيدرة وثانية تحت عنوان: هاكم ما

استحقون يا شيعة الضلال بامضاء "حسان"، وثالثة عنوانها "ما لكم يا مصلحي العصر أمضاها "طلاع الثنايا والملاحظ أن هذه كلها ألقاب مستعارة دل على معانيها التاريخية، فحيدرة اسم من أسماء الإمام علي بن أبي طالب الذي أبلى في مقاتلة المشركين وحسان شاعر الرسول (ص) المدافع عن الاسلام والمهاجم الشعراء قريش، وطلاع الثنايا اسم من أسماء الحجاج بن يوسف، ولعلها كلها ألقاب لشخص واحد. وفي سبيل هدفها من مهاجمة المصلحين وعداوتها الصريحة لهم، كانت النتقد الصحف ذات المشرب الاصلاحي وملاحقتها، كجريدة "المرصاد" و الزهرة التونسية في حين كانت تنتصر للجرائد الطرقية والمضادة لحزب جمعية العلماء مثل جريدة "الاخلاص" و"البلاع العليوية. وأمام هذا العداء السافر، والقذف البذيء لم يكن من رجال الاصلاح بل من شباب الاصلاح إلا أن أسسوا هم الآخرون جريدة للسباب والقذف والشتيمة اجهون بها هذه الجريدة وهي تحمل في عنوانها هدفها وغايتها حين أطلقوا عليها اسم الجحيم" وتوقفت "المعيار" في أوائل جوان 1933.

45 - السنة النبوية - قسنطينة (1933)

تعتبر هذه الجريدة أول جريدة تصدرها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لتكون اللسان الرسمي الناطق عنها، وذلك بعد النجاح الساحق الذي. حققته في الأوساط الاسلامية الجزائرية إثر تكونها في ماي من سنة (1931) وقد ظهر العدد الأول من هذه الجريدة بمدينة قسنطينة حيث كانت تطبع بالمطبعة الاسلامية الجزائرية، وهو مؤرخ في أول مارس سنة (1933) على أن تصدر كل يوم اثنين وجاء في شعارها الذي يتكون من آية قرآنية وحديث نبوي قوله تعالى " ولكم في رسول الله أسوة حسنة، وقول الرسول (ص): "من رغب عن سنتي فليس مني".

145

1. كان ينشر مقالاته في الشهاب البرق، الاصلاح المرصاد تحت امضاء "سمهري".

2 أنظر من هم المصلحون؟ المقال بإمضاء ناصح، المعيارع. 7 (12) - 3 - 1933).

144