الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٧٨وأمام هذا الأثر العميق الذي تركته جريدة "الجحيم" وبسعي من أصحاب جريدة "المعيار" فيما يبدو سارعت السلطات الاستعمارية التي كانت تساند "المعيار إلى حجز العدد السابع من الجحيم المعروض للبيع 1، وعطلت صدورها بقرار من وزارة الداخلية،2، في حين تركت الحرية لجريدة "المعيار" وهو ما جعل جريدة "المرصاد" الاصلاحية تستفسر عن حقيقة هذا الموقف المنحاز علنا، ولئن سر الناس من موقف الحكومة إزاء الجرائد الحائدة عن جادة الآداب العامة، فسدت بذلك بابا من أبواب الضغينة والحزازات التي لا تجدي نفعا … إلا أن سرور الناس بتعطيل "الجحيم" لم يلبث أن أوقعهم في شكوك وأوهام مختلفة حيث لم تعطل الحكومة جريدة "المعيار" المؤسسة لنشر الفحش والفجور، ومعاونة الدعارة والتهور، والتي طالما المحصنات الغافلات في خدورهن وصورت العلماء راقصات، وسبت العلماء، وأفاضل الرجال بالدياثة إلى غير ذلك مما قامت به هذه الورقة الملعونة، والملعون أصحابها، وأنصارها عند الله وعند الناس أجمعين. وقد كنا نأمل أن تجتثها الإدارة من يوم صدورها حتى لا تلجأ المظلومين إلى استعمال ما يجب عمله إزاء كل معتد أثيم، أما وقد تركتها تعبث خمسة أشهر متوالية، فقد قام نفر من أنصار المظلومين يدافعون عن قومهم، ويردون المعتدي بوسائله التي يستعملها في هجومه، وإن كانت غير معقولة ...... و من العجب العجاب أن المعيار هدد خصمه "الجحيم" بالتعطيل قبل صدور أمر التعطيل، ولعل هذا التهديد من أسرار هذه الورقة، ومظهر من مظاهر نفوذها
وسلطانها … - 3
1
صدر العدد السابع في (11 - 5 - 1933).
روعت
قرار وزارة الداخلية مؤرخ بـ: 3 - 5 - 1933، أنظر كلود كلو، ص 370 العمليل الجحيم، المرصاد ع 46 (19 - 5 - 1933)
47 - الحياة 1 الجزائر (1933)
برز العدد الأول من جريدة الحياة بالعاصمة في أول أفريل من سنة (1933) تحت إشراف "جمعية الوفاق 2 وإدارة كاتبها العام باسعيد عدون بن بكير و امتياز جوكلاري محمد الشريف. وعلى الرغم مما جاء في صدر أعدادها الثلاثة من أن الجريدة تقوم بالدفاع من مصالح التجار والفلاحين وأرباب الصنائع، فإن محتوياتها جاءت جامعة متنوعة ما بين أدبية، اجتماعية، اقتصادية وسياسية. وهي المطبعة العربية مثل "المرصاد" و"النور" والإصلاح وغيرها. تشتمل على أربع صفحات محتوية في الأغلب الأعم على ما يلي: الافتتاحية وهي غالبا ما تكون ذات موضوع إصلاحي اجتماعي عام، يليه ركن عنوانه "سانحة تنشر فيه مواضيع متنوعة وتكون الصفحة الثانية للتعليق على الحوادث المحلية ذات الطابع السياسي تحت عنوان: "على هامش الحوادث ويليه "تخت الأدباء" وهو مخصص للشعر، والمقالات الأدبية والأخبار الثقافية. أما الصفحة الثالثة فأغلبها للإعانات ذات الطابع التجاري. والصفحة الرابعة مخصصة لمواد مكتوبة باللغة الفرنسية 3، وهي ليست 1. صدرت مجلة بهذا الاسم ما بين 1950 - 1955) وهي لهيئة الكشافة الاسلامية الجزائرية بالعاصمة، سنتكلم عنها حينها إن شاء الله.
لا تختلف اخراجا أو شكلا عن الصحف الإصلاحية التي كانت تطبع
2 أسست هذه الجمعية بالعاصمة في سنة 1929 لتضم شتات الشباب الميزابي وتجمعهم للتفكير لخدمة مصالحهم الأدبية والاقتصادية، ولتنشر الثقافة والتهذيب في أوساطهم بواسطة المحاضرات والوعظ والإرشاد، وأطلقوا على هذه الجمعية اسم "الوفاق" وانتخبوا رئيسا لها أحد المصلحين وهو السيد: خالد سعيد بن بكير، وكاتبا عاما لها وهو السيد الفرقد سليمان، وكان من أبرز أعضائها مفدي زكريا وابراهيم غرافة، وهؤلاء الثلاثة معروفون بنضالهم السياسي ضد الاستعمار.
وقد توقفت هذه الجمعية لمدة سنتين، وذلك بعد نفي كاتبها العام، الفرقد إلى أقاصي الصحراء من طرف الاستعمار لنزعته الوطنية، وعادت إلى الظهور في أوائل سنة (1933) وكان مقرها بالعاصمة بنهج اسماعيل يوضربه رقم 6، أنظر الحياة، ع 2 (15 - 4 - 1933).
3 جاء في افتتاحية عددها الأول ما يلي: وستكون في الجريدة تبعا للمناسبات ومراعاة الظروف صفحة باللسان الفرنسوي محررة بأقلام أبناء البلاد معززة بأفكار ناضجة جديدة مقتبسة من أقوال علية الكتاب، وقصدنا من ذلك هو أن طائفة لا يستهان بها من إخواننا الجزائريين المسلمين لم يوفقوا إلى فهم هذه الصفحة. وهم جهة أخرى لكي
151
150