الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٧٧ولم يقد المطلب الذي قدمه صاحب امتيازها السيد بوشمال إلى محا الدولة Conseill Detat مبينا فيه بأن "السنة" جريدة دينية بعيدة عن السراسة كل البعد بل أنه رفض اعتبار بأن جريدة "السنة" جريدة عربية .. ومن هنا. لوزير الداخلية الحق في تعطيلها دون محاكمة:
وقد سبقت، جريدة، المرصاد، صدور قرار المحكمة فأوضحت في حياة الأسباب الحقيقية حيث قالت .... ونحن بالنظر إلى مشرب هذه الجريدة الديني نقف وقفة الباهت المتعجب، مفكرين في مقدار ما وصلت إليه لغة الأمة من الإهانة والاحتقار في هذه البلاد، حتى أن السلطة لها الحق أن تخنق أية جريدة عربية، في أي وقت شاءت بلا سبب، ولو بأدنى وشاية يقوم بها فريق الشعب والتفتين، ذلك الفريق الذي لا يعيش إلا من اغراء السلطة على أحرار الأهالي .... والمرصاد تشير ولا شك إلى حزب "علماء السنة ومن لف لفهم من أضداد "جمعية العلماء" لذا فإن حياة "السنة استمرت أربعة أشهر 3 أصدرت خلالها ثلاثة عشر عددا.
46 - الجحيم - قسنطينة (1933)
كان من جراء رد الفعل الذي أحدثته جريدة "المعيار المهاجمة لجمعية العلماء وأعضاء ارداتها بالطريقة البذيئة التي أوضحناها ـ أن أصدرت جماعة من الشباب الاصلاحي جريدة "الجحيم" لترد على جريدة المعيار بأسلوب مثل أسلوبها، وبطريقة مثل طريقتها. ففي الثلاثين من شهر مارس سنة (1933) برز العدد الأول منها، وكان يطبع بطريقة سرية في مدينة قسنطينة ثم يرسل في أكياس إلى العاصمة، حيث يتولى الشباب الإصلاحي توزيعه.
1. أنظر: 50 - 11 1936 في 8 فيفري 1935، المجلة الجزائرية 2. المرصاد، م. س.
3. د. مرتاض يقول أنها عمرت ثلاث أشهر ويومين انظر الثقافة، ع،42، ص 35.
وقد جاء في عددها الأول ما يعرف بنفسها ومنهجها وغايتها، وذلك حيث اول: بأنها جريدة أسبوعية، حرة مستقلة تدافع عن الشرف والفضيلة، ولدارها "العصا لمن عصى تشرف على تحريرها هيئة من شبان الزبانية والناس يوم الخميس من كل أسبوع. والواقع أن الذين كانوا يحررون فصولها، ويقومون على إصدارها طائفة الشباب الاصلاحي المتحمس نذكر من بينهم، محمد السعيد الزاهري وهو أكثرهم تحريرا الفصولها، وعبابسة الأخضري ومحمد الأمين العمودي، وكان احب امتيازها جوكلاري محمد الشريف المعروف بنزعته الاصلاحية. والحق أن هذه الجريدة قد كالت للمعيار الصاع صاعين، وتورطت في حمأة الأسلوب البذيء، والتناول المقذع، وكانت في بعض فصولها أكثر اقذاعا، راشد اسفافا من "المعيار". وهي في هذا تطبق نظرية صدرت من أجل تجسيمها، وهدفا عاطفيا وربيا أسست من أجله، وقد زاد من حرارتها واقذاعها أن المحررين بها طائفة من الأدباء الشباب المعروفين بحساسيتهم وبراعتهم في الأسلوب الساخر التهكمي.
ولذلك فقد ضجت الأوساط الثقافية والاصلاحية نفسها من أسلوب الجريدتين معا "المعيار" و"الجحيم، وانتقدت سلوكهما المتنافي مع تقاليد و اخلاق الشعب الجزائري وصدورهما لثلب الأعراض، وتمزيق سمعة العلماء من كلا الطرفين، مصلحين ومحافظين، في وقت كان المفروض فيه أن تتحد فيه كل الأقلام ضد العدو الاستعماري المشترك، وقد كتبت جريدة "الحياة" عن الجريدتين تحت عنوان: "الجحيم والمعيار" قائلة "مني هذا الشعب المسكين بطائفة من الفلتاء، الادنياء، الأوباش، فشاءت لهم أخلاقهم الدنسة إلا أن يسودوا وجه الصحافة العربية بورقتين تحملان الأولى كل أسبوع والثانية كل نصف شهر أنواع الشتم وهجر القول مما يتسامى عنه أصحاب الهمم العالية والعقول الكاملة .. وإننا نتمنى لهذين القاذورتين اللعينتين السقوط التام والخزي العظيم، ونرجو لأصحابهما الهداية والتوفيق …
1. الحياة، ع 3 (12 - 5 - 1933)
الدينية
الثقافية
المكتبة رق بسلام
الحديث
149
148