الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٩٨

ارفعوا اليوم للسماك البنودا وافرشوا موضع التراب الخدودا

ويعلو نبض الحماسة الوطنية للجريدة في الأعداد التالية 138 139 10 ولاسيما العدد 138 الذي صدر في صفحة واحدة على غير عادة الجريدة مما يجعلنا نشك في أن السبب قد يكون مضايقة تلقاها صاحب الجريدة اضطرت إلى بتر مواد العدد وإصدارها هكذا تعبيرا قويا عما تلاقيه الصحافة العربية من جلاديها.

والحق أن العناوين التي احتوى عليها هذا العدد المبتور ذات دلالة وطنية أما الافتتاحية فراحت تبارك بصراحة تطورات الحركة الوطنية التي أصبحت تستعمل المواجهة العلنية، والمشاداة بالأيدي والكراسي تحديا للبوليس الاستعماري الذي لم يعد الشعب يخاف سلاحه وجبروته.

وقد تعمد أبو اليقظان إبراز هذه التطورات الخطيرة لفتا للنظر على النحو

التالي:

أسبوع النهوض وثبات للمعالي، وثبات للعوالي، وخصال، ومزايا! القضايا العربية الإسلامية:

كانت الأمة مهتمة بكل ما من شأنه ربط أواصر التضامن والإتحاد بين بلدان الوطن العربي مشرقا ومغربا، واستخدمت في سبيل ذلك ما تملكه من وسائل للإطلاع على هذا الوطن .. رغم بعد الشقة و وصعوبة وسائل الاتصال وقد تجلى هذا الاهتمام عندها في صور عديدة في عنايتها المستمرة بأنباء الوطن العربي والتعليق عليها، وفي الكتابة عن تطورات القضايا السياسية في هذا الوطن ولاسيما قضية فلسطين … وفي الاهتمام ببعض الزعماء العرب أمثال الأمير شكيب أرسلان، وسليمان الباروني باشا، وعبد العزيز الثعالبي، والأمير خالد 2

بل أن كل ما يمت بصلة إلى الوطن العربي والإسلامي مهما كان شأنه صغيرا أو كبيرا، كان يجد من الجريدة عناية فائقة، كانت تكتب عن زعمائه ومفكريه … عن كتبه وجرائده … عن أحداثه المؤلمة والمفرحة … عن قضاياه الاجتماعية والسياسية.

فليس عجيبا أن تخصص افتتاحية عدد كامل للتنويه بمجلة "الفتح" لمحب الدين الخطيب بمناسبة بلوغها سنتها الثانية عشرة، تبين من خلاله أيادي هذه المجلة على الوحدة العربية والإسلامية.

وليس عجيبا أن تقيم مناحة مفجعة لوفاة الشيخ رشيد رضا، وتدعو الشعب الجزائري ليقيم لهذا المفكر الإسلامي العظيم حفلة تأبين كبرى إشادة مواقفه واياديه على الفكر الإسلامي 2. إلى جانب هذه المواقف النظرية نسبيا كانت لها مواقف ايجابية، من ذلك مثلا موقفها المشرف من الخلاف الذي نشأ بين الأمير شكيب أرسلان، والزعيم سليمان الباروني، وأدى ذلك إلى أن يتهم كل منهما الآخر بالخيانة

للأمة العربية وينددا ببعضهما على ظهر الصحف والمجلات. فما كان من "أفلح" إلا أن يهتم بهذه القضية ويكرس لها سلسلة مقالات مطولة تحت عنوان: "الوحدة العربية الفرقان بين أميري السيف والبيان الماروني باشا وشكيب أرسلان، حاول فيها أن يوفق بين الزعيمين، وأن يكون وسيط ألفة، ومحبة، ووئام. أما عن مجريات الأحداث السياسية في الوطن فقد كانت شديدة الحرص على تتبعها، وجعل القارئ في الجزائر على علم بما يجري في هذا الجزء من الوطن الكبير، فهي على حد تعبير صاحبها قد بلغت بكل أمانة وصدق صدى الشرق وصدى الإسلام في كل مكان في المغرب العربي، فكان فيها زارة فلسطين، وثبة سوريا، ونهضة مصر، وحياة الحجاز، وطموح العراق، وأنين طرابلس، وصرخة تونس وغياث مراكش.

1. هذه أبيات من قصيدة لأبي اليقظان نظمها في سنة 1926، يصف فيها مشاعره تجاه دمشق المنكوبة يقنابل الجنرال الفرنسي (سراي) وهي منشورة بديوانه المطبوع في سنة 1931، ص: 84.

1. ع: 124 - 125، كانت تربط بين أبي اليقظان ومحب الدين الخطيب صداقة إسلامية عميقة.

2. ع: 60 - 63

41،45 - 47 - 62 - 49: 2

161 - 156:3

الدينية

و

الثقافية

المكتب

4

191

190