الصحف العربية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٩٧القضايا السياسية الوطنية: يبدو أنه من التحولات الهامة التي برزت واضحة على صفحات جرة "الأمة" اهتمامها الفائق بالناحية السياسية من القضية الوطنية، فعلى الرقم من أن صحف أبي اليقظان السابقة كانت هي الأخرى معنية بهذا الجانب، لكم اللافت للنظر في جريدة الأمة هو أنها كانت أكثر اهتماما، وأشد عنايا ونستطيع القول بأن المؤتمر الاسلامي الذي وقع في جوان 1936 وما ترتب عليه من خيبة أمل في الأوساط الوطنية جعلها تعالج القضايا، حتى القضايا الإصلاحية، من جانبها السياسي.
ونحسب أن للحوادث الدامية التي وقعت بين المسلمين واليهود في قسنطينة في شهر أوت من سنة 1934 والتي صادفت عودة "الأمة" إلى الظهور كانت وحدها كفيلة بأن توجه دفة الجريدة إلى هذا الاتجاه فتولي .... للقضية الجزائرية ما تستوجبه من العناية.
صريح
ففي افتتاحية العدد الثالث يطالعنا أبو اليقظان بمقال حماسي الأسلوب اللهجة، يدعو فيه المفكرين، والسياسيين إلى التفكير بجد في إنشاء حزب وطني جزائري تنضوي تحت جناحه كل الأحزاب لتقف صفا واحدا أمام دسائس اليهود والمعمرين.
ذلك لأن تطورات الحوادث قد دلت على أن الشعب الجزائري متماسك متضامن … ولكنه في حاجة إلى حزب وطني يوحد خططه وأهدافه وزعيم سياسي محنك يقوده ويوجهه، وبدون هذين سيكون كالقطار الحديدي بدون مزجية تقوده إلى الأمام ....
وقد أكدت ما ذهبت إليه المظاهرات الضخمة التي سار فيها نحو 15000 نسمة من السكان في المقبرة الإسلامية بقسنطينة حيث عقدوا تجمعا
بمناسبة مرور أربعين يوما على الشهداء الذين اغتيلوا من طرف اليهود. ويقول تعليقا على هذا الحدث البارز بأن الأمة قد أعربت لمن لا يريد أن يفهمنا بما تضطره إلى الفهم بأن جزائر اليوم غير جزائر الأمس 2.
1. الأمة، ع: 3 2 - 10 - 1934).
2 الأمة، ع: 4 (9 - 10 - 1934).
وقد وجدت جريدة "الأمة فيما يبدو في حزب الشعب الذي تكون في مارس من سنة 1937 وجهة نظرها السياسية، فوقفت منذ البداية مع هذا الحزب مناصرة مؤيدة فعلى الرغم من أن أبا اليقظان كان أحد الأعضاء العاملين بل والإداريين في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والناشرين لفكرة الإصلاح في كل صحنه، فإن إعجابه، ومساندته لحزب الشعب واضح بين من خلال
تصريحاته، واحتجاجاته، ونشر بيانات الحزب، وتغطية نشاطاته. وقد يلاحظ هذا التحول أو بالأحرى هذا الاهتمام بحزب الشعب منذ العدد 111 من الأمة حتى آخر عدد منها، بل أنه من الأسباب المباشرة لتعطيل الجريدة من طرف الاستعمار تعاطفها القوي مع الحزب، مما جعل بعضهم يذهب إلى أن الامة" أصبحت المنبر الأصلي لحزب الشعب. فنجدها في العدد 131 تنشر كلمة بعث بها مصالي الحاج، زعيم حزب الشعب إلى الجريدة بين فيها خطة حزبه السياسية، ويصرح بأنه يعمل ويدعو لتحرير الجزائر تحريرا تاما. وفي العدد 135 تنشر بيانا للجنة الدفاع عن فلسطين العربية التابعة لحزب الشعب" تحتج فيه عما لحق عشرة من أعضائها من إهانة وضرب و سجن من طرف البوليس الفرنسي لا لشيء سوى أنهم قاموا بجمع التبرعات لفائدة فلسطين.
وفي العدد 136 نبأ اعتقال مصالي الحاج زعيم حزب الشعب وخمسة من أعضائه 2 بدعوى إعادتهم لحزب نجم الشمال الافريقي المنحل رسميا من طرف الحكومة الاستعمارية، وهنا تحتج الأمة احتجاجا ضد هذه الإجراءات التسعفية.
وفي العدد 137 نقرا: حزب الشعب الجزائري يحيي تونس من شخص زعيمها المحبوب عبد العزيز الثعالبي، وبعد هذا العنوان قصيدة طويلة لشاعر الحزب وكاتبها مفدي زكريا، ومطلعها:
1. الأمة، ع: 131 (27 - 7 - 1937).
2. الأعضاء الخمسة هم: مفدي زكرياء، مصطول محمد الحول الحسين، غرافة ابراهيم خليفة بن عمر
189
188