الوجه الحي لمقابر مزاب: مقابر بني يزقن نموذجًا يوسف بن بكير الحاج سعيد

الوجه الحي لمقابر مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وأخيرًا، ومن جملة الأوقاف المنفذة في موسم المقابر، وظيف تلك المقبرة من التمر المخزون في المسجد، يكلّف العزابة من يحمله منه إلى المقبرة، فيسلم له عشية الخميس ليحضره في الصباح الموالي إلى المقبرة.

هـ - المستفيدون من الأوقاف والمعاريف المستفيدون منها قسمان: القسم الأوّل يشمل الطلبة المشاركين في تلاوة القرآن ضمن المجالس، والقسم الثاني بقيّة الحاضرين في المساء. أطلقت مصطلح "الطلبة" على القسم الأوّل، ومصطلح " العامة " على الثاني.

الأنظمة المتبعة قديما:

قديما كان الطالب يرتدي، إضافة إلى الحائك الإلزامي، سروالا "عربيا" وعباءة صوفية بيضاء، وبرنوسا صوفيا أبيض، ويصطحب معه قفة ققة مصنوعة من خوص النخل، فيها صحن (أغرَّاف) أو صحنان من الخشب، صباحا، وفي المساء يحضر منديلا صوفيا مصبوغا (تَمَنْدلت) لحمل ما ينوبه من اللحم. كما أن قصاع الكسكس كانت تلف في مناديل صوافية، وتحمل على الرؤوس. وكانت الفتيات عند مشاهدة هذا المنظر يُنشدن: "أَنْزِوَ أَنْ بَامحمَّد، تَن أَنْ حمُّو يوسف" أي: "قصعة بامحمد، تلك لحمو يوسف". أما الآن فإن البرنوس تماما، والأواني التقليدية عوضت بالمنتوجات المعدنية والبلاستيكية. قد اختفى يقوم أبناء عشائر المقبرة بتنظيف موقع التجمّع، وإحضار الحصائر

والأواني اللازمة للغسل والشرب والجمع الصدقات وتوزيعها. لم 1 في الصباح، بعد حضور رئيس الحلقة، تتولى جماعة منهم جمع الصدقات وتصنيفها. ويُرجع لكلِّ من أحضر صدقة تُمنها في الوعاء الذي يحويها، إلا ما كان لحما أو بيضا أو نقوداً فلا يرجع منه شيء. والنصيب الذي يعاد إلى أصحاب الصدقة من طعام أو خبز أو تمر يسمّى تَنَمِّرْتُ أي البركة. يتولى العزابة تقييد ما

حضر من تنوباوين في صدارة مجلس البقرة. بعد الجمع والتصنيف، يشرع في التوزيع على الترتيب الآتي تمر، فخبز فطعام، كسكس، ثم لحم. يبدأ التوزيع على مجلس البقرة، ثم ينتقل إلى مجلس مريم بالتساوي. من بقي في مجلسي سورة الرحمن والملك يعطى نصف الحصة من التمر والخبز والكسكس. أما اللحم فلا نصيب له فيه. وتحفظ لمراقبي هذين المجلسين حصتهم كاملة إن كانوا تمن دعي من أحد مجلسي البقرة أو مريم لمهمة التأطير.

كلّ هذه الحركة من جمع وتقييد وتوزيع كانت تجري في المجالس وقت

تلاوة القرآن. من جهة أخرى، فإن عددًا من الطلبة كانوا يحضرون إلى المقبرة بدوابهم، ليذهبوا بها عند الضحى إلى بساتين الشعبة لجلب الماء العذب في قربهم، قصد إرواء الطلبة من الظمأ. من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يُخرج الفقهاء (لْفَقْيان) من المجالس الطلبة الذين بلغ عنهم ارتكاب أنواع من المنكرات، مثل تعاطي السعوط (الشمة)، حضور حفلات الرقص، حلق اللحية، … ، فيخيرون بين الانصراف إلى منازلهم وبين الإذعان لضربات عصا أحد لفقيان، تأديا

وتعزيرا، وذلك قبل الشروع في توزيع الصدقات والأوقاف صباحا. في المساء وبعد الختمة كان يُمرّر إبريق الماء على الطلبة ليبللوا أيديهم، بعنوان غسلها، ثم يقوم العزابة بتوزيع قصاع الطعام إلى مجموعات، وتوزيع الطلبة حول كل مجموعة من القصاع حسب عددها وحجمها. وعند تمام العملية، يؤمر الطلبة ليستخلص كبارهم في كلّ مجموعة ما في قصاعها من اللحم يضعونه جانبًا، ثم يؤذن للجميع طلبة وعامة، بأكل الطعام. وأثناء ذلك تقوم كل مجموعة من الطلبة بقسمة اللحم بالتساوي على أفرادها.

2005

45

44