إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

إشكالية الأصالة والمعاصرة

الصحوة الإسلامية

على غرار كل المجتمعات الإنسانية التي عانت طويلا من هذه الأزمة تستيقظ المجتمعات الإسلامية بعد الإعلان عن فشل

الحداثة.

تتجه صحوتها نحو الرجوع إلى الأصول أي إلى جوهر الحضارة الإسلامية لتصور مشروع مستقبلي تمتد جذوره في الفكر الإسلامي وتسمو فروعه نحو أفق المستقبل. لكن هذه الصحوة بدورها تعاني من تحديات تعرقل مسيرتها وقد تكون نتيجة للتهميش والاستعمار وما ألحقه من أضرار بهذه المجتمعات والتي لا تزول رواسبها بسرعة وسهولة. علاوة على كثير من هذه التحديات يبقى الجمود والركود الذي أصاب الفكر الإسلامي والذي التحم بالتخلف الاقتصادي أقوى هذه العراقيل والتحديات. أبرز نتائجها الخلط بين المفاهيم والأشكال، أي بين الأصول والفروع وبين الثوابت والمتغيرات وقد أدى سد الباب أمام أفق البحث والاجتهاد إلى ركود فكري.

وتركز جميع الحركات الإسلامية جهدها في هذا الصراع بين المقلدين والمحدثين ويبقى فيها الفكر رهينة وضحية. وقد ساعدت الأنظمة السياسية والسلطوية في البلدان الإسلامية هذا التناقض وهذا التناطح خدمة لمصالحها ولقمع المشروع الإسلامي ومنعه من الظهور. أما الشعوب التي تتخبط في الجهل والفقر، فهي

تسقط ضحية هذه، المراهنة، فتنطلق مدعمة هذا الاتجاه.

فحصرت العمارة الإسلامية في رموزها الجامدة والبالية وهي القوس والقبة على غرار العقيدة الإسلامية التي سُجنت في الزي واللباس والصراع القائم على الأشكال.

16