إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩

إشكالية العمران والمشروع الإسلام

توسيع وانتشار التجمعات السكنية الكبرى والتي لا يسمح المقال التفصيل في أزمتها.

انشطار المدينة إلى أجزاء وظيفية تنفي روح المدينة. سيادة الطابع الاستهلاكي للعقار والسكن والمدينة عموما. - تهميش الإنسان الذي أصبح رهينة الوظيفة التي تحدد الشكل والمضمون.

- فصل الإنسان عن فطرته ورموزه وثقافته.

- عدم تجاوب العمران والعمارة مع تصوراته وطموحاته وحياته. فراغ وفشل في التنظيمات والتشريعات مما ساعد على الانحراف السياسي والذي يتجسد في سوء التسيير والسباق على رهانات المدينة والعقار.

فراغ روحي وثقافي حلت محله وتيرة الاستهلاك، مما أدى إلى الانحراف الاجتماعي وهذا ما سلكته الدراسات الحديثة في علم الاجتماع الحضري التي انتهت نتائج دراساتها إلى ربط كثير من الظواهر الجديدة كالانحراف والإجرام والانتحار وتفكك الأسرة إلخ بالأوضاع والظواهر التي تتميز بها المدينة الحديثة.

الصحوة الإنسانية العالمية

ذروة هذه الأزمة التي بلغها المجتمع والعمران الحديث أثبتت فشل المشروع وانهياره. وهذا ما ساعد على يقظة المجتمع الإنساني

كله.

إشكالية الأصالة والمعاصرة

فجاءت هذه اليقظة بمثابة صحوة عالمية مست كل الشعوب وكل الميادين، تتجلى أهم ملامحها في البحث عن الذات والهوية والبحث عن بديل لمشروع الحداثة الذي تمخضت عنه الأزمة. وتأخذ هذه الحركة اتجاها نحو إعادة الاعتبار للإنسان وللثقافة وللتاريخ. هذه العناصر التي طالما همشت في ظل الليبرالية الفاحشة التي تسيطر فيها المادة وفى ظل الشيوعية القمعية التي تسيطر فيها الإيديولوجيات الاحتكارية.

جميع

نتجت عن ذلك تحولات عميقة وجوهرية مست الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والعمرانية … والتي تسود على الوضع الإنساني حاليا. أما في ميدان الفكر والعمران فتتجلى تلك التحولات في المذاهب الفكرية والعلمية والمعمارية التي جاءت بعد المذهب الحديث لإعادة الاعتبار للإنسان (post modernisme) والتي تحولت تصوراتها للإنسان بصورة جوهرية، ومنها ظهور البنيوية وما تفرع عنها والتي استلهمت كثيرا من الميادين العلمية والفكرية حيث أصبح تصور الأنظمة خاضعا لنظام الإدراك الإنساني للأشياء. أعيد الاعتبار كذلك للمدينة حسب تصور شمولي كنظام

مترابط ومتكامل … إلخ.

وانفردت إشكالية الأصالة والمعاصرة بميزة ومكانة خاصة ضمن كل اهتمامات البحث الأخرى، وقد تندرج التجربة اليابانية ضمنها كمثال. وفي هذا الإطار يكون المشروع الإسلامي من ضمن المشاريع المرشحة كبديل للآفاق المستقبلية.

15

14