إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

والغضب على المدينة الصناعية بينما تختلف أساسا في جود النقد وفي التوجه الإيديولوجي.

مسار العمران البشري ومشروعية ا

وهذا المذهب هو الذي نال أكبر مكانة وكان له كبير التأثير على الفكر والإنتاج المعماري للعصر الحديث. ومن أهم مبادئه اعتبارا لتدهور الأوضاع الصحية: النقاء المادي، إذ يعتبر الهواء والنور والاخضرار من ضروريات

فمنها من انتقد المدينة الصناعية لزوال الهياكل العضوية للمدن التقليدية منها وترقب الحلول في استرجاع قيم التاريخ والثقافة والماضي. وهم من أطلق عليهم أصحاب التيار الثقافي، بينما انتقد الحياة في المدن. آخرون غياب الطبيعة من المدن الصناعية ورأوا في استرجاعها حلا، وأطلق عليهم أصحاب التيار الطبيعي.

- عالمية الإنسان حيث يتشابه كل بنى الإنسان في الخصائص البيولوجية والطبيعية. (البعد المادي والوظيفي للإنسان). وعلى غرار ذلك صممت المدينة حسب أبعادها الوظيفية على

،

كما انتقد آخرون عدم تماشي المدينة مع التقدم الصناعي والتكنولوجي فعابوا على المدينة الصناعية تخلفها وأرجعوا مرضها غرار الوظائف البيولوجية للإنسان النوم والعمل والترفيه. وعلتها إلى ذلك التناقض وهم الفئة التي تسميها (شووي)

بالتقدميين. فبينما عرف التيار الثقافي ازدهارا في ألمانيا والنمسا تحت ريادة أحد دعائمها (كاميو - ستي) صاحب كتاب فن إنشاء المدن (19031843) وقد كان له تأثير على إنجازات المدن - الحدائقية في بريطانيا لرائدها (ابنزير هوارد (19281850) فقد عرف التيار الطبيعي ازدهارا في أمريكا تحت ريادة المعماري (فرانك لويد اورايت) (19591869) ومن دونها يبقى التيار التقدمي هو صاحب أكبر قسط من التأثير. فسرعان ما انضم إليه جمع من المعماريين ليأخذوا إثر تنظيم المؤتمرات الدولية للعمارة الحديثة اسم المذهب الحديث في العمارة. وقد كانت توصيات مؤتمر أثينا (1928) بمثابة ميثاق العمارة الحديثة نشر تحت عنوان ميثاق أثينا سنة 1933.

- وصممت المساكن والأشكال موحدة النوع متشابهة ومتكررة الشكل على غرار الإنسان الموحد النوع. - جرد الفن من كل تنوع واعتمد على أدوات وتعابير تجريدية وخاصة منها الهندسية. جاءت تصاميم المدينة في شكل انشطاري للمجال متعدد المراكز يتركب من قطاعات فراغية ووظيفية (مدينة العمل ومدينة الإقامة ومدينة الترفيه). ويعد هذا المذهب حامل مشروع العصرنة وهي تعني لديه التحرر من الهياكل التقليدية والفنون الكلاسيكية ومن القيود البشرية. فاستبدلت المراجع الثقافية والإنسانية بمرجع مشترك جديد وهو الطبيعة التي بقيت مصدر الإبداع ومرجع القيم. وهكذا تبلورت المفاهيم حول الأبعاد الوظيفية والطبيعية واعتبر الإنسان كذلك في بعده الطبيعي البيولوجي.

47

46