إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

فلا تقام الاختيارات على الربح المادي وحده ولكن تختار من المشاريع تلك التي تعود بفائدة على المجتمع والتي تنعكس إيجابيا على الحياة الاقتصادية أي يترتب عنها تحريك قطاعات أخرى (الاقتصاد الاندماجي) والتي توفر أكبر قسط من الأشغال. وهكذا نتعدى عقبة المشاريع الاستهلاكية ومشاريع البيزيريا

والفصول الأربعة والمشروبات الأخرى … الخ. وكما يجب كذلك ترقية العمل والإنتاج وترقية مستوى الدخل، وذلك بتكثيف الاستثمار الجماعي وترشيد تسييرها وقد تكون الصدقات وعوائد الأملاك المحبسة والزكاة خير مصدر لهذه الاستثمارات، إذا أحسن تسييرها.

فعوض أن تعطى الزكاة أو الصدقة لصاحبها يستهلكها في وقتها ثم تزول يستحسن أن تشترى بها أسهم باسم الفقراء والأرامل واليتامى تضمن لهم دخلا سنويا محترما يحفظ كرامتهم وعرضهم وبذلك ترقية لدخلهم من ناحية وتساهم من ناحية أخرى تلك الأموال في الإنتاج وتوفير الأشغال وهذا ما يدعو إليه الإسلام

ويحث عليه.

وكم كنت أود وأنا أرى الفقراء يتوسلون عند أبواب الأغنياء ويتبركون بصاحب المال الذي يتقمقم يوم توزيع الزكاة، كم كنت أود وأنا أرى الأغنياء من المسلمين ينفقون أموالهم في التباهي والمشاوي والزردات وفي البنايات الفخمة وفي شراء السيارات وأنا أرى أموالا تهدر في اللافتات والمهرجانات، كم وددت أن تستثمر تلك الأموال في مشاريع تنموية وتقسم أسهمها على ذوي الحاجة

مسار العمران البشري ومشروعية الحل الإسلامي

وتضمن للمسلم مستوى حياة عزيزة وكريمة تجعله يتحرر ويقوى ليحمل مشعل الإسلام. كم كنت أود أن يتفطن علماؤنا وخاصة في الاقتصاد، وأن لا يبقوا فى (حرم الله الربا) لكن يحاولوا بخبراتهم العلمية ومعارفهم أن يجتهدوا في أحسن وأنسب الصيغ لتجسيد المفاهيم الإسلامية الواسعة والعميقة والمتكاملة والشاملة، لأنه لا يمكن ترقية المجتمع إلا بتكوين الفرد وهذا التكوين يستدعي حصانة أخلاقية ودينية وفكرية ومادية. 3 ويتكفل جميع علماء الإسلام بمختلف اختصاصاتهم وبتجنيد طاقاتهم للاجتهاد في أحسن الصيغ المناسبة لظروف الزمن والمكان لتجسيد مبادئ الإسلام الكفيلة بتحقيق المشروع الإسلامي المتكامل والشامل وأن يتكفلوا بترقية هذه الأمة فكريا على أساس أن العلم أمانة في الإسلام.

4 - أما على المستوى السياسي: أن يتجاوز المسلمون عقبة جواز وعدم جواز التعددية. ويعوا أن شرع الله هو الحق المطلق وأما الطريق أو السبيل إليه، فهو عمل إنساني واجتهاد قد يخطئ وقد يصيب ولا ازدهار لذلك الاجتهاد إلا بالتعددية والمنافسة والمراقبة الفكرية. وفي هذا توفر الإجراءات والأطر الديمقراطية أحسن سبيل لذلك ولا سبيل للوصاية ولا للسلطة البشرية المطلقة وأن يعوا أن دمج الدين والدولة لا يعني دمج الأشخاص والتخصصات. لكن يعني التزام كل جهاز مستقل بوظائفه، وتخصصاته، ومناهجه ومعارفه وخبراته بالشرع، فكل في مكانه حسب مستواه واختصاصه. المربي والداعية والمهندس والقانوني والمعماري والاقتصادي … إلخ.

67

66