إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

والغريب في ما وقع أن المجتمع هو الذي أطر واحتوى الإسلام وليس الإسلام هو الذي أطر ووجه المجتمع وعلى الصعيد الاقتصادي، بقي مجتمعا تابعا بكل معنى الكلمة مجتمعا يستهلك أكثر مما ينتج، ضاع منه معنى العمل وضاعت فيه قيمة الاقتصاد. تسود فيه كل الممارسات الطفيلية المحتقرة. قادر على المزايدة والاحتكار والربا وفاشل في العمل والإنتاج. غير قادر على إنتاج معاشه وهذا هو الخطر الكبير.

ويبقى المسلم مع ذلك حاملا لشعارات لا يفهمها ومنها الحل الإسلامي وهو لا يفقه شيئا مما يقول يهدد الغرب وهو قادر على حمل وزره وعبئه.

يحرم الربا (بالمعنى الضيق). ويظن أنه بلغ الإيمان وأنه قيم الجنة. وعلى الصعيد السياسي والتشريعي: ما زال يتعامل مع الإشكال ويدير ظهره للمفاهيم والقواعد

الأساسية يتعصب للأشكال مصدر عصبياته وانقساماته. ويبقى المسلم عاجزا عن الاجتهاد فيما استجد ويبقى الخلط قائما بين المفاهيم.

ولا يزال الإنسان المسلم يظن أن طريقه نحو الشرع هو الشرع ذاته، فيعتبر اجتهاده هو الحق المطلق (وهو لله وحده دون غيره)، فيعارض بذلك التعددية وحرية الرأي والتعبير وحق المشاورة وحق النقد. ويشرع لنفسه الوصاية والسلطة المطلقة ولا تزال الأمة المتخبطة في ظلمات الجهل تتمسك بالأشخاص وتدير ظهرها للأفكار والبرامج والقيم.

مسار العمران البشري ومشروعية الحل الإسلامي

فكأنك بمحضر الأنظمة التيوقراطية قديما في اليونان حيث كان الإنسان الحاكم يجسد الإله. وكأنك بمحضر الدراويش يتبركون بالأولياء. 4 - 5 - أين الحل؟

أما الطريق، فهو شاق وصعب وخاصة بالنسبة للمسلمين الذين أثقلهم التخلف الفكري والاقتصادي ويحتاج إلى تظافر للجهود وتكثيف للعمل وتوحيد للصفوف من أجل تغيير جذري في الذهنيات يتبعه عزم صادق على الاجتهاد المتواصل والعمل الدؤوب والتغيير والإصلاح المتواصل من أجل الصالح العام. 1 يحب أن ينطلق العمل من نظرة شمولية حيث يتفاعل العمل الاجتماعي مع العمل الاقتصادي والسياسي والتربوي. 2 أن يؤسس هذا العمل على تقسيم المهام حسب الاختصاص مع ترقية للاتصال والتبادل والمشاورة والمشاركة واحترام للتخصص. يتكفل الدعاة بالجانب التربوي الذي يشمل التربية الدينية والاجتماعية. ويتكفل الاقتصاديون وأصحاب الأموال بمشروع الترقية الاقتصادية وترقية الممارسة والفكر الاقتصادي. على أن يتعدى المسلم الحدود الضيقة لمفهوم (الربا)، بل يأخذ بقاعدة الاستخلاف أساسا لتخطيط المشاريع والاجتهاد في ضبط المفاهيم وتصور الأدوات. فالاختيارات التفاضلية، كما هو متداول في علم الاقتصاد والتي تعني اختيار أحسن الظروف النوعية والزمنية والمكانية لمشروع ما، يجب أن تدمج من بين معايير الاختيار عامل الصالح العام.

65

64