إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

إشكالية العمران والمشروع الإسـ

مدخل للمدينة الإسلامية

مبني (أرض مشاع)، كما سيأتي تفصيل ذلك. أسس المدينة بعد ذلك وفق منهجية مسطرة وربما شكلت نواة حضرية امتدت على أطرافها المحلات السكنية والمزارع الموجودة من قبل. وهذا ما تأكده شهادة ياقوت وكذلك حوالي المدينة ضياع كثيرة أكثرها

خراب 15.

نزل الرسول (ص) في منطقة أخواله بني النجار، وقد جعل له أهل المدينة كل أرض لا يبلغها الماء يصنع بها ما يشاء 16 مما يذكر ياقوت أن رسول الله (ص) كان يقطع أصحابه هذه القطائع، فما كان في عفا من الأرض، فأنه أقطعهم إياه وما كان من الخطط المسكونة العامرة، فإن الأنصار وهبوه، له فكان يقطع من ذلك ما وكان أول من وهب له خططه ومنازله حارثة ابن النعمان، فوهب له ذلك وأقطعه. 17

شاء

من هنا نستنتج أنه علاوة على توطيد الأخوة في الإسلام بين المهاجرين والأنصار أن الرسول (ص) وفر الشرط الأول للإنشاء المعماري للمدينة وتنظيمها وهو الأرض (العقار).

وقام بأول عمل إنشائى وهو إنشاء المسجد. علاوة على قيمه الوظيفية، فقد كان مركز استقطاب وتوحيد عضوية المدينة. فكان طوبوغرافيا شاهدا لتقسيم الخطط … أقطع الناس الدور والرباع، فخط لبني زهرة في ناحية مؤخر المسجد، فكان لعبد الرحمان بن عوف الحصن المعروف به وجعل لعبد الله وعتبة ابن مسعود الهدليين الخطة المشهورة بهما عند المسجد وأقطع الزبير بن العوام بقيعا واسعا وجعل لطلحة ابن عبد الله موضع دوره ولأبي بكر رضي موضع داره عند المسجد

18

الله

عنه

وبعد إنشاء المسجد، قام الرسول (ص) بتقسيم الأراضي إلى خطط وهي الوحدة العمرانية الأساسية وفق نمط التوزيع القبلي فكان لكل قبيلة خطة متماسكة كلها ومترابطة حوالي المسجد المركز الموحد وقلب المدينة.

وقد تركت عملية التقسيم الداخلي للخطة وعملية الإنشاء والتعمير فيها لكل قبيلة. وهكذا تحددت حدود المسؤولية الجماعية والخاصة وإشراك السكان في عملية الإنشاء وتعمير المدينة وهذا ما يعرف حديثا بمفهوم التعمير الجماعي.

وغالبا ما احتوت الخطط على مساجد صغيرة للصلوات الخمسة ومدفن وبهذه أخذت الخطط شكلا مصغرا للمدينة، فتشكلت المدينة الكاملة التي بهيکلها مركزها ووظائفه ذات الطابع الجماعي والمشترك بمجموعة من مدن صغيرة وحدتها وجمعتها في كيان عضوي متماسك. ثم أنشأ الرسول (ص) سوقا بالمدينة كمركز ثاني للمدينة ذا طبيعة اقتصادية وكانت في شكل مساحة فضاء غير مبينة ويحتمل أن يكون خارج المدينة في الجانب الغربي. كما أن الرسول (ص) حدد مصلى لصلاة العيد وهو كذلك مساحة فضاء غير مبنية وتقع حسب شهادة ياقوت في غرب المدينة وداخلها. كما خط الرسول (ص) بالمدينة شوارع وسكك للربط بين التكوينات المعمارية والاتصال ببعضها البعض لتنظيم التنقل في المدينة وامتدت الشوارع الرئيسية من المسجد كمركز رئيسي للمدينة إلى أطرافها، تفرعت عنها شوارع ثانوية كهمزة وصل بين هذه والأزقة التي تتوغل في

90

91