إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

أما عن إنشائه وشكله، فكان مسجد الرسول (ص) في شكل مربع طول ضلعه 100 ذراع (50 م) مركزه فناء واسع غير مبني وغير مغطى مسقوف جانبه الشمالي ناحية القبلة الأولى ثم غطي

بسقف جانبه الجنوبي في اتجاه القبلة الكعبة.

بنيت في جانبه الشرقي بيوت أزواج النبي (ص). البيت هو عبارة عن مربع طول ضلعه 8 إلى 9 أذرع وفي كل بيت حجرة ضلعها (6/ 7 أذرع) صنعت حيطانها من أكسية من الشعر، مربوطة بخشب عرعر. وقد وسع المسجد وأضيف إلى بنائه وأعيد على مر الأزمنة. فهو ملفوف (مستور) وغير مغلق. وفي هذا تبدو جدرانه الخارجية حدا فقط للحرم، تحمى حرمته وهو مبنى ذو مركز مكشوف ومفتوح نحو السماء للتهوئة والنور.

الخطة: طبوغرافيا، أي وفق نظام تقسيم الأراضي هي الوحدة العمرانية وبمجموعة هذه الوحدات تتشكل المدينة. وفق تنظيم المدينة هي خلية من المدينة أو مدينة صغيرة تجتمع فيها المرافق الضرورية للحياة وتسكنها وفق التنظيم الاجتماعي

مجموعة عائلية واحدة.

وحسب نظام الملكية هي ملكية خاصة بالوحدة الاجتماعية ذات طابع جماعي، أي القبيلة فلها كلا الوجهين الخاص والجماعي للملكية ويعود إنشاؤها وتعميرها وتنظيمها للمجموعة الساكنة (المستعملة)، فإنشاؤها يكون كالتالي: تتكون من مجموع الدور التي تلتف حول مركز الخطة وهو غالبا ما يكون فضاءا غير مبني في معظمه، يستغل جزء منه

مدخل للمدينة الإسلامية

لبعض المنشآت الخاصة بالخطة ومنها مصلى ومدفن ومحطة للإبل. تتصل الخطة بمركز المدينة بشبكة من الخطوط التدريجية الدرب أو الزقاق النافذ إلى الطرق الفرعية المتفرعة عن الطرق الرئيسية فتكون بذلك مدينة مصغرة ويربطها مركز المدينة الشاملة بالمدن والوحدات العمرانية الأخرى في هيكل شامل وأكبر متماسك

ومترابط مكون من هذه الوحدات المتلاصقة والمترابطة. وتتكون الخطط بدورها من وحدات جوار وهي الدور التي تلتف حول درب مشترك وتتكون هذه الوحدات بدورها من دور تلتف كل واحدة منها حول مركزها وهو فناء، الدار فتكون بذلك لدينا أشكال مركزية متدرجة من الخلية الأولى (الدار) إلى وحدة الجوار، إلى الخطة ثم إلى المدينة (الهيكل الشامل العام). وكل هذه المراكز إنما تكون فضاءا غير مغطى أو مساحات حرة تحتل موقع المركز أو قلب الفراغ. أما دور الخطة في المدينة، فهو بعد، المركز، عنصر ثاني مهم وهو المحيط يستمد المركز منه قوته ووظيفته الأساسية في المدينة هي السكن. أما عن الإنشاء المعماري المفصل، فيلاحظ فراغ كبير في موضوع الدار ونمطها وشكلها وطريقة إنشاءها فيما يتعلق بالعصر الإسلامي الأول ويبقى الباب مفتوح للبحث. كما أن باب التنظيم الداخلي والإنشاء المعماري لهذه الخطط مازال يشكل ميدانا مفتوحا للبحث وما لدينا سوى صورة عامة للتنظيم الهيكلي وفي الحديث الذي يرويه ابن عباس عن الرسول (ص): لا ضرر ولا ضرار للرجل أن يضع خشبة في حائط جاره وإذا

95

94