إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥١إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
اختلفتم في الطريق فاجعلوها أذرعا 2 وأيضا فيما معناه أن جارك هي الأربعين دارا التي بشمالك ويمينك ومن ورائك. دلالة على بعض ملامح تنظيم الرسول (ص) للخطط لكن تحتاج
إلى بحث أطول.
المسالك والطرق
هي العنصر الثالث الرئيسى فى بناء هيكل المدينة. فهو بمثابة شريان المدينة يوصل بين قلبها وبقية أطراف جسدها فينظم بذلك حركتها. مجموعة المسالك حسب طبيعتها العقارية ووظيفتها ودورها
ومقاييسها. تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
الشوارع الرئيسية
وهي المسالك الرئيسية للمدينة التي تربطها بالمناطق المجاورة وأهم عقدها تربط بين مركز المدينة وأبوابها كما أن امتدادها خارج المدينة يربطها بالمناطق المجاورة وتقوم كذلك بتنظيم وهيكلة امتداد المدينة. أما عن طبيعة عقارها فهي ملكية جماعية يعود تنظيم استعمالها وصيانتها ومراقبة أحوالها إلى الجماعة. أما عن نشاطها، فهي تقوم بأكثف نشاط إذ بها تتم الحركة بين مركز المدينة وخارجها وتربط بين أهم الفراغات الرئيسة في المدينة ذات الحركة والنشاط الكثيف، المركز، السوق، ولا معبر أكثر من حركة المصلين المتوجهين لصلاة الجمعة في المسجد الجامع الذي تجتمع فيه كل أمة.
مدخل للمدينة الإسلامية
وقد كان الشارع الأعظم الممتد باب السلام بمسجد الرسول من (ص) إلى مصلى العيد يبلغ 10 أذرع وقد كان بالمدينة المنورة شارع يمتد من المسجد غربا إلى جبل سلع والثاني يخترق منازل بني عدي ويصل قبا جنوبا. ومن قبا وجد طريق يتجه شمالا إلى البقيع وتتراوح الطرق الجانبية بين (76.5 أذرع). أما النوع الثاني، فهي الطرق الفرعية وهي متوسطة الحجم، والنشاط طبيعتها العقارية ملكية جماعية. أما دورها فهو الانتقال من الشوارع الرئيسية إلى الدروب والأزقة غير النافذة في معظمها والتي تؤدي إلى الخطط. أما النوع الثالث فهي الدروب أو الأزقة التي في معظمها غير نافذة وهي التي تتوغل في الخطط دورها يقتصر على استعمال محدود يمكن إيصال الخطة بالشارع العام ثم بالمدينة، فهي غالبا ما تكون ذات أصغر المقاييس سبعة أذرع حسب حديث الرسول (ص) وحسب ما أمر به عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في الكوفة والبصرة حيث أمر أن تكون الشوارع الرئيسة ستون ذراعاً وما سواها عشرون ذراعا والأزقة سبعة أذرع وملكيتها خاصة بسكان الخطة لهم حق الارتفاق بها وتنظيمها وصيانتها وإذا ما طرأت ضرورة تسقيف جزء منها فقد حدد الفقه أن لا ينزل السقف على قامة راكب فوق جمل وقيل
شاهرا سيفه.
الحصون والأسوار
هذا العنصر في إنشاء المدينة له ميزة خاصة حيث تعد الحصون والأسوار والخنادق كمباني دفاعية لها طابع دفاعي وعسكري. وقد
97
96