إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٨إشكالية العمران والمشرو
إسلامي
مدخل للمدينة الإسلامية
المسلمون ويجعلونها وقفا في سبيل الله لا تباع ولا تشترى ومنها ما يستغل مباشرة ومنها ما تستغل موارده الخدمة المصلحة العامة والمرافق العامة وقد لعبت هذه المؤسسة دورا هاما في النشاط الحضري وفي خدمة الجماعة وقد كانت موردا أساسيا لصيانة المرافق العامة وقد شكلت القسم الأساسي من هذه المرافق الأساسية مثل المزارع والآبار والمدارس والدور إلخ … وهذا يدخل في باب التعاليم النبوية التي تحرض المسلمين على المنفعة العامة وعلى الصدقة الجارية وقد سنها الله الرسول (ص) في ما رواه عثمان رضي في حادثه اشتراء البئر المستعذبة بالمدينة المنورة وجعلها وقفا للمسلمين (الحديث السابق ذكره).
عنه
كما أن بيت المال كذلك تعتبر المؤسسة المالية الحضرية أساسا وهي تابعة للمؤسسات الإدارية والسياسية.
السمات أو الخصائص الأساسية للمدينة الإسلامية مفهوم العضوية
إذا ما استقينا المفهوم البيولوجى للجهاز العضوي وطبقناه على تحليل المدينة وجدنا المدينة الإسلامية تتسم بنسق عضوي أي أنها جهاز واحد مترابط الأعضاء ومتكامل الوظائف على غرار التكوين العضوي للجماعة الإسلامية وهي كما وصفها الرسول (ص): مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا
اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
يتشكل هذا الجهاز من ثلاثة عناصر أساسية وهي المركز وهو المسجد الجامع وهو بمثابة قلبها النابض، يقوم بدور فعال في توحيد الأعضاء ويقوم بهيكلتها وتنظيم حركتها أما العنصر الثاني فهو الخطط وهي بمثابة جسدها وهي التي يستمد منها المركز قوته وضرورة وجوده وماهيته.
أما العنصر الثالث فهي المسالك والأزقة وهي بمثابة شريان لا تحدث الحركة إلا بها تقوم بإيصال الأعضاء بعضها البعض وتنتظم عبرها حركة الجهاز وهكذا تبدو لنا جسدا واحدا مترابط ومتكامل الأعضاء ولكل عضو دور في النظام الحركي للجهاز.
مفهوم الوظيفية وكمنظومة اجتماعية لكل عضو فيها دور نجدها كذلك تتوزع فيها وفق التقسيم إلى مركز وإطار، ومحيط ومسالك أهم الوظائف الحضرية بانسجام كامل.
فيقوم المركز وهو المسجد الجامع بالوظيفة الدينية والإدارية والمصالح وهي ذات الطابع الجماعي. أما الإطار وهي الخطط تقوم بوظيفة السكن والإقامة وتقوم المسالك بوظيفة الاتصال ويقوم المحيط وهو ما جاور المدينة حيث تكون الأسواق والمحلات الصناعية وبعدها المزارع بوظيفة الشغل والعمل. وقد وجهت تعاليم الرسول (ص) نظام التوزيع الوظيفي للفراغات الحضرية حسب مفهوم الوظيفة في الإسلام والذي يرتبط أساسا بعبادة الله واعتبارا لحرمة الفراغات (راجع مفهوم الحرمة).
108
109