إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦

9

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

إذ انتشرت المدن ومظاهرها وما زالت وتربعت على الأقاليم وفق وتيرة تحول سرعتها دون التحكم فيها وتفوق سرعتها قدرة

فهمهما.

وطغى النمط الحضري على التجمعات الإنسانية، وسيطرت ثقافة المدينة ونمط حياتها على الذهنيات. كما سيطر نمط إنتاجها على الأنماط الأخرى وتغيرت المدن أشكالا ومضامينا. وهو ما يجعلنا

نحصي الظاهرة العمرانية ضمن تحديات القرن العشرين. من هذه الإشكالية العامة تتفرع إشكاليات أخرى من بينها تلك التي تتعلق بإعادة تنظيم المدن وبإعادة هيكلتها والحفاظ على هويتها وتنظيم وتوجيه توسعاتها الجديدة … إلخ. وكلها تطرح إشكالية الإنشاء المعماري والتنظيم العمراني؛ وما يزيدها حدة هي الأزمة التي تعاني منها العمارة المعاصرة (تجربة ونظرية) والراجعة إلى افتقارها لتصور سليم ولأدوات وقواعد عمل ملائمة وإلى لغة تعبير واتصال (الاتصال عن طريق الأشكال والمباني) يتم وفقها تصوير الأشكال وعلاقاتها وهذا ما يثير الجدل الحاد بين منظري العمارة (نظرية الإنتاج المعماري، أي إنتاج الأشكال). تدور التساؤلات الرئيسة كالتالي: كيف نصمم الأشكال ونعالج الفراغات؟ هل باعتبار الوظيفية فقط أم وفق ما تمليه ظروف وأدوات الإنشاء (النظرية الوظيفية)، أم وفق قيم نابعة من الثقافة ومن الإدراك البشري؟

ما هي أسس هذا النظام التصويري؟ أهو مستقل أم مرتبط؟ وبماذا؟ بالمجتمع؟ بالثقافة؟ بالتجربة الفردية؟ بالإدراك؟ …

إشكالية الأصالة والمعاصرة

ويبقى السؤال مطروحا. كيف يمكن تصوير الأشكال الجديدة للمدن؟ و كيف يمكن إعادة تنظيمها؟ وهنا نطرح إشكالية الأصالة والحداثة / التواصل أو القطيعة وما انفكت إشكالية التقليد والتجديد

تثير الجدل في أوساط المنظرين وخاصة بعد أزمة العمارة الحديثة. فإذا كان الإنتاج المعماري في عصور ما قبل الصناعة ناتج أكثر عن وفاق اجتماعي يتجسد في التقاليد والعادات والخبرة الحرفية المتوارثة، فإن الإنتاج المعاصر يسيطر عليه فراغ كبير من جراء بروز أوضاع ومضامين جديدة. فانقسمت الاتجاهات بين مقلدي الماضي ومبدعي المستقبل لكن ألا يمكن إيصال الماضي بالحاضر والحاضر بالمستقبل؟ حسب موقف توفيقي (إشكالية الأصالة والمعاصرة).

وهذا ما ينطبق على المدن الإسلامية العربية التي تتميز بماض عريق وثقافة أصيلة وثرية دخلت عليها أنماط الحضارة الغربية الحديثة فأحدثت قطيعة بين ماضيها وحاضرها.

ولم تع صحوتها إلا عندما أعلنت تلك الحضارة فشلها (أزمة الحداثة). هذه الصحوة تستدعي إعادة تنظيم هذه المدن وتوجيه وتنظيم توسعاتها الجديدة وذلك بمراعاة فواصل وروابط بين الماضي والحاضر والمستقبل .... لكن كيف ذلك؟ إذا كانت المعاصرة هي مواكبة الزمن والمكان، فما هو الإطار الذي يحددها؟ أي ما معاييرها وأسسها؟ كيف تتميز الثوابت من المتغيرات؟.

هي

8