إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧

إشكالية الأصالة والمعاصرة

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

وفي هذا يلعب التاريخ دورا هاما ليس بهدف تقليد الماضي لكن لاستنطاق التاريخ وإدراك العمران في تحولاته عبر الأزمنة والأمكنة لإدراك ديمومته وتغيراته أي الخيط الموصل والذي تضفيه المعاصرة بقوة جديدة أو دفع يصيغه في الزمن والمكان.

أزمة العمران أزمة حضارة

العمران لقاء بين الإنسان والمكان فى الزمن. هذا الكل المترابط والمتكامل يعيش أزمة انفصال الشكل عن المضمون وانفصال المادة عن الروح.

على غرار ما يعيش المجتمع الإنساني الحديث من أزمات جراء الفراغ الروحي.

هي

ماهية

الروح التي استبدلت بالمادة فقط، فأصبحت المادة الشيء ونهايته وهدفه طغت مفاهيمها على الثقافة الحديثة التي أصبحت ثقافة الاستهلاك تطغى عليها تسودها المفاهيم المادية وتحتكم إلى قوانينها وتتداولها المجتمعات عبر قنوات الاستهلاك

الإعلامي.

ثقافة فرضت عنوة على الإنسان الحديث وجاءت لتهميشه وهنا

فقد توازنه الكونى واستفسر في وجوده و ذاته وكونه. ثقافة الرهانات التي ما انفكت تحدد تصرف الإنسان وتنظم

وتدير حركاته وعلاقاته.

وفي ذروة الأزمة قام الإنسان هائما يبحث عن هويته وذاته مستفسرا في وجوده وكونه.

ويعاني العمران العربي الإسلامي على غرار المجتمع بدوره من هذه الأزمة وربما بصورة أعنف من الغرب نظرا لكل الخلفيات السلبية التي سببها الاستعمار حيث أوقفت سيرورة الحضارة في الزمن وأفرغت تلك المجتمعات من روحها فأصبحت تابعة للغرب في صورة مركز وإطار حيث يقرر ويبرمج لها، ومع إيقاف سيرورة حضارتها العادية ألحقت بالغرب تابعة تتعامل سياسة واقتصادا وفكرا مع ما يتمخض خارجها وهو غريب عنها لكنه في انسجام كامل مع الدور الذي أعد لها. فأصبحت دولها وأقاليمها ومجتمعاتها مجرد أسواق استهلاك ومصادر ثروات ومخابر تجارب لكل المشاريع العسكرية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية. فجاءت ثقافتها صورة لكل التناقضات التي يتميز بها المجتمع الحديث المتخلف، فاقترن التخلف المادي بالتخلف الفكري كي تحل أزمتها أزمة حضارة قبل كل شيء.

حركات ما بعد الاستقلال والمشاريع في ظل السيادات الوطنية زادت لتلك التناقضات حدة. لكونها لجأت إلى إستيراد مشاريع وأنماط أجنبية في جميع المجالات العمرانية والمعمارية والسياسية والاقتصادية والثقافية مشاريع تبلورت في أوساط وبيئات أجنبية

وحسب مفاهيم وأصول غريبة تماما عن الحضارة الأصلية. وهذا زاد من حدة القطيعة بين ماضي وحاضر هذه المجتمعات وتجاوب أكثر مع استرسال وتيرة النمو المتناقض الذي بدأ مع

11

10