إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦١

إشكالية العمران والمشروع الإسلا

الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناءاً وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم، فتبارك الله رب العالمين). (سورة غافر 64)

فمفهوم الحرمة يساعدنا على إدراك روح الفراغ وقيمته الرمزية کمكان للعبادة، كما يساعد كذلك على إدراك مهامها الوظيفية الضابطة لنوعية الممارسات الجماعية. وهنا تبرز خصائص التصميم المعماري للمدينة الإسلامية. إذ تكمن القيم الجمالية لهذا التصميم في المعاني التي يعبر عنها أو الأهداف التي يرمي إليها وفي مضمون تعبيرها وقوته ويقوى هذا التعبير قدر ما بلغ من إبراز روح الفراغ والتعبير عن فلسفته، فكانت للحدود والستائر وللفواصل والروابط والعقد في المدينة الإسلامية أهمية خاصة، كلها نابعة من المفهوم الروحي للفراغ والمكان وهو الحرمي أو الحرام والحرم. كما كانت لعلاقة الداخل بالخارج ولاتجاه المبنى رمزية خاصة. حسب هذا المفهوم تلتقي الدار كخلية أساسية وكوحدة تركيبية عضوية مع المدينة الكل في علاقة مطابقة بين الجزء والكل، فهي كلها فراغ، حرام فكلتاهما دار تتباين في الحجم لها حرمتها تصان وتحفظ وتضبط الممارسات فيها، فتنطبق على كلتيهما نفس قواعد التصميم ومعالجة الفراغات معماريا.

الحدود

ترسم الجدران الخارجية حدود الفراغ الحرام وهنا تكتسي الحدود معني خاصا، فعلاوة على الحماية المادية للمبنى فهي حسب المفهوم

مدخل للمدينة الإسلامية

الإسلامي حدا رمزيا لحرمة الفراغ فرمزها إنما يعادل ما يقوم به المصلى حين يضع أمامه شيئا حتى لا يقطع المار صلاته. فالحد هنا يقوم على الرمز فكذلك حد الفراغ 34 - 35.

الستار والحجاب

استوجبت حرمة المكان استتاره و احتجابه عن أنظار الخارج، فجاءت تلك الجدران كذلك ستارا وحجابا لحفظ حرمة المكان، فكان للجدران الخارجية سواء التي تستتر بها الدار أو الصور الخارج الذي به تحتجب المدينة قيم رمزية، فهي بمثابة حدودها وستائرها.

الداخل والخارج

كما استوجبت حرمة المكان تميز داخله عن خارجه، فجاءت تلك الجدران بمثابة فواصل بين الداخل والخارج.

الفواصل والروابط

تتجه الدار نحو داخلها وتدير ظهرها إن صح التعبير عن خارجها وهنا برزت أهمية المركزية والفناء لما يقوم به من استقطاب مركزي لمختلف المحاور نحو الداخل.

كما إن المدينة تتجه نحو داخلها ويستقطب مركزها المسجد جميع محاورها نحو الداخل ويفصلها سور عن خارجها. لذا جاءت الجدران بدون شرفات ولا تنفتح نحو خارجها مثلما هو الحال لمفهوم

115

114