إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

((

إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم). (سورة الحجرات (13) ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون». (سورة آل عمران 104) ومن تعاليم الرسول (ص) (المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص

يشد بعضه بعضا.

مفهوم المركزية

لهذه الفكرة أهمية كبيرة في تحليلنا للمدينة الإسلامية فهي بارزة في التشكيلة العضوية والنظام الحركي والوظيفي والانسجام التركيبي للمدينة فالمركز يلعب دورا هاما في المدينة الإسلامية فهو القلب النابض ومحرك النشاط الحضري. فهو قلب الجهاز العضوي ومهيكل الفراغات فهو فراغ توزيع واستقطاب هو الفراغ الموحد والجامع على غرار الأمة الموحدة والجامعة وتتنوع المراكز حسب حجمها الذي يتباين وفق التدرج الهرمي وكلها متطابقة في الدور والوظيفة والنسق المعماري. تنتظم كلها حول أفنية وتحتل المواقع المركزية وتقوم باستقطاب محيطها.

مفهوم الحرمة

مفهوم الحرمة له دلالة قصوى في إدراك وتصميم الفراغ الإسلامي. حسبه تغشى على كل فراغ روح يستوحي منها حرمة تصان ولا تداس تستوجب الوقار والاحترام حسب المفهوم الإسلامي للكون

كل شيء يسبح

يسبح

لله.

لله ما في السموات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير». (سورة التغابن 1)

))

مدخل للمدينة الإسلامية

تسبح له السمر له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا». (سورة الإسراء 44) ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون».

(سورة النور (41) ويستمد كل فراغ روحه ويستو بالهدف الأسمى وهو عبادة الله.

من مدى ارتباطه

والعبادة هنا إنما في كونه مكانا للعبادة وآية لعظمة الله. والعبادة هنا بمفهومها الواسع أي كل عمل موجه الله وأريد به التقرب إلى الله وأمتثل لأوامر الله ومن هذا على سبيل المثال لا الحصر:

كان المسجد علاوة على الصلاة المكان الذي يلتقي فيه المؤمنون يتشاورون في أمور دينهم وفي ذلك عبادة كما أن البيت مكان عبادة إذ فيه ينشأ الأولاد ويعطون تربية دينية سليمة وترعى العائلة ماديا ومعنويا وفي ذلك عبادة. وإماطة الأذى عن الطريق ومساعدة المارين العجزة والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف في الطريق وفي ذلك عبادة. فكل مكان حصل فيه عمل يرجى به الله كان مكان عبادة بدون حصر، فيكون الفراغ بذلك ليس فقط صورة مادية ولا كتلة مبنية وإنما مجالا يعبد الله فيه وهذا ما يغشيه بروح خاصة يعطيه دلالة خاصة وقيمة رمزية لها دورها في المنظومة الصورية للمدينة وهذا جد مرتبط بالهدف الأسمى والرسالة المقدسة عبادة الله. خلق السموات والأرض بالحق وصوركم، فأحسن صوركم وإليه المصير). (سورة التغابن (3)

113

112