إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

مدخل للمدينة الإسلامية

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الواجهة في المدينة الغربية حيث يتداخل الداخل والخارج حيث يسترسل الفراغ الداخلي في خارجه وتشارك الواجهة في تنشيط النظام الصوري للشارع، فالجدران كفواصل في المدينة الإسلامية لا

تتعدى فتحاتها منافذ صغيرة للهواء والنور.

بينما ارتبط الداخل والخارج في المدينة الإسلامية بروابط وعقد فى شكل منافذ ومداخل حاجبة، نجدها تربط بين فناء الدار والدرب أو المسلك الموصل للشارع العمومي. كما تربط داخل المدينة ذات الزاوية المنحنية لحجب

وخارجها منافذ حاجبة وهي! الداخل عن أنظار الخارج.

الرحبات أو الميادين

أما الميادين كفراغات مكشوفة صالحة للممارسات الجماعية والاجتماعية، وإن شكلت خارج الدار فهي جزء من داخل المدينة. مكان له حرمته تصان وتحفظ تنضبط بآدابها الممارسات الجماعية. لذا فارتبطت نشاطاتها بما يرضي الله ويخدم صالح الجماعة، فاختلف بذلك مفهومها عن مفهوم الساحة في المدينة الغربية ويكمن الاختلاف في روح المكان ذاته، فالميدان العمومي في المدينة الإسلامية إنما يرتبط بالهدف الأسمى في الإسلام وهو عبادة الله وبها يرتبط رقى الإنسانية.

-2 - 2 - نشأة الفكر العمراني انطلاقا من مفهومنا للمدينة وهي كالمادة والروح، شكل ومضمون

نسق بين مقومات روحية ومعنوية ومكونات مادية تجسدها. نرى أن المدينة تتزن قدر انسجام شكلها مع مضمونها وتندثر إذ انفصل شكلها عن مضمونها. فالمدينة الإسلامية إنما تبلغ معانيها بادراك مقوماتها الروحية والمعنوية وهذه المقومات إنما هي نظام كامل متجانس المحاور من فكر يحدد النظرة الفلسفية للوجود، للعالم وللكون وللزمن والمكان إلى نظام اجتماعي يحدد العلاقات إلى فقه يحدد النظام العام إلى آداب توجه سلوك الفرد في المدينة إلخ. فالمدينة الإسلامية إنما تستمد كيانها ومضمونها وروحها من القرآن الكريم والسنة النبوية. مع تأسيس الأمة الإسلامية والدولة الإسلامية نشأ هذا الفكر العمراني الذي يعد مرجعا للتنظيم العمراني الإسلامي، مصدره القرآن والسنة النبوية. وفي هذا الصدد يمكن استقاء الفكرة الأساسية للعمران في الإسلام من القرآن وهي جد متصلة بالنظرة للإنسان خليفة الله في الأرض وللكون الذي سخر الله لهذا الإنسان الذي كرمه الله واستخلفه في الأرض وارتبط هذا التكريم برسالة مقدسة بها يبلغ الإنسان رقيه وهي طاعة وعبادة الله. فسخر الله الكون للإنسان ليعبد فيه وليعمره لعبادة الله، فجاء التعمير عملا مقدسا قدر ما ارتبط بالرسالة الكاملة وهى عبادة الله.

125

124