إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٩إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
مدخل للمدينة الإسلامية
والسلوك الحسن والتي لها علاقة وطيدة بالنظام الوظيفي للمدينة وبأخلاقياتها. ويبقى الجهد ليبذل حتى تجمع كل هذه الأحاديث ويتم تصنيفها في أبواب. كما نضيف كذلك لهذه الحقبة الأولى التأسيسية للفكر العمراني المراحل الأولى من الفقه الإسلامي وذلك حسب ما سار عليه واجتهد فيه الخلفاء الراشدون من بعد الرسول (ص) وربما وجدنا في فقه أبي بكر الصديق وفقه عمر ابن الخطاب الله عنهما ومن تبعهم عثمان وعلي رضي الله عنهما ما ينمي هذا الفكر إن شاء الله.
رضي
-3 - 2 - أولى المدن الإسلامية
خاصية المدن الإسلامية الأولى أنها مدن جديدة اعتمدت على نظام تخطيطي سابق وقد ارتبط إنشاؤها بالفتوحات الإسلامية، فكانت بادئ ذي بدء قواعد عسكرية أقيمت في النقط الحساسة من محاور الفتوحات وسرعان ما أخذت شكل المصر حيث ارتقت إلى مرتبة عواصم إقليمية لإدارة الأقاليم المفتوحة. وقد أنشأ أغلبها في عهد خلافة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وهي: البصرة والكوفة، والفسطاط. أما الخاصية الأخرى لهذه المدن الأولى، فإنها أنشأت في ظروف حرب لذا فقد مر تشكيلها المادي بعدة مراحل ولم تعرف بناءا قويا إلا في العهد الأموي.
مدينة البصرة
وقد مصرت في عهد الخليفة عمر ابن الخطاب حوالي (14 هـ وقيل 17 هـ) ارتبط تمصيرها بالفتوحات فكان لاختيار موقعها
أن
بيني
43
أهمية كبرى ويروي ياقوت أن المسلمين كتبوا إلى الخليفة «إنا وجدنا بطاسان مكانا لا بأس به فكتب إليهم وبينكم دجلة لا حاجة في شيء بيني وبينه دجلة أن تتخذوه مصرا ثم قدم عليه رجل من بني سدوس يقال له ثابت فقال يا أمير المؤمنين إني مررت بمكان دون دجلة فيه قصر وفيه مسالح للعجم يقال له الخريبة ويسمى أيضا البصيرة بينه وبين دجلة اربعة فراسخ له خليج بحري فيه الماء إلى أجمة قصب، فأعجب ذلك عمر وقد ولاها عتبه ابن غزوان وقد استأذن عمر في تمصير البصرة وقال إنه أحبذ للمسلمين من منزل إذا اشتى شتوا فيه وإذا رجعوا من غزوهم لجأوا إليه فكتب إليه إن ارتد لهم منزلا قريبا من المراعي والماء فكتب إليه انني وجدت أرضا كثيرة القضة في طرف البر إلى الريف ودونها منافع فيها ماء وفيها قصباء، فلما وصل الكتاب عمر قال: هذه أرض بصرة قريبة من المشارب والمراعي والمحتطب فكتب إليه أن انزلها فنزلها وبني مسجدها من قصب وبني دار إمارتها دون المسجد في الرحبة التي يقال لها رحبة بني هاشم كانوا إذا غزوا نزعوا ذلك القصب ثم حزموه ووضعوه حتى يعودوا من الغزو فيعيدوا بناءه
كما كان 45.
ويروي ياقوت أنه في ولاية أبي موسى بنيت البصرة بالبن وقيل
17 هـ
مدينة الكوفة
وقد كان تمصيرها كما يروي ياقوت الحموي «أما تمصيرها وأوليتها، فكانت في أيام عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في السنة
130
131