إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٠إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
التي مصرت فيها البصرة سنة 17 هـ 638 م. وقد كان لاختيار موقعها اعتبارات اجتماعية وعسكرية واقتصادية تبرز من خلال كتاب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص وهو منشأها، إذ يقول فيه «إن العرب لا يصلحها من البلدان إلا ما أصلح الشاة والبعير، فلا تجعل بيني وبينهم بحرا بالريف. 46
فقد
أما عن تخطيطها فأول مكان حدده سعد هو مكان المسجد وهو مركز المدينة وقد اعتمد على طريقة رمي السهم لتحديد المكان. رمى سهما مهب القبلة، فعلم موقعه ثم سهما على مهب الشمال فعلم موقعه ورمى سهما إلى الشرق وآخر إلى الغرب ثم علم بعدها موقع المسجد ودار الإمارة في مقام الغالي وما حوله واقتطع لأهل اليمن في الجانب الشرقي ولأهل نزار في الجانب الغربي من وراء تلك العلامات وترك ما دونها للمسجد ودار الإمارة. ولإنشاء الله المسجد يروي ياقوت أن عمر رضي عنه كتب إلى سعد «إن موقع المسجد الجامع على عدة مقاتلتكم فخط على أربعين ألف إنسان .. وقد ولى سعد بن أبي وقاص السائب بن الأقرع وأبا الهياج الأسدي خطط الكوفة وتوزيعها.
اختط
وقد تم توزيع الخطط وفق التركيب الاجتماعي والمطابق لنظام تقسيم الجيش إلى وحدات قبلية. وقد قسمت المدينة إلى اسباع وفق عدد المجموعات القبلية السبعة المكونة للجيش وقد ذكرها الطبري بالتفصيل في كتابه
ومنهم:
1 أهل كنانة وحلفاؤها وهم أهل العالية المقربين للعامل والمتعاونين معه
مدخل للمدينة الإسلامية
2 أهل اليمن ومنهم فظاعة وغسان باجيلة، كندة، حضرموت
وأزد.
3 - همدان وحمير هم كذلك من أهل اليمن.
-4 تميم ورباب وهم من مضر.
5 - أسد ونمير ومحارب وتغلب من بكر. 6 - عبد القيس.
وحمير
عنه
-7 - طي. وكان منهم بدو ورحل وحضر من المدن وخاصة همدان من اليمن وحضرموت وعناصر إيرانية من الفرس وعرب نصرانيين وقد تركت لهذه القبائل عملية التنظيم الداخلي للخطة وإنشاؤها الله كما فعل الرسول (ص) في المدينة غير أن الخليفة عمر رضي زود سعد بتعليمات عامة حول تنظيم البناء وقد سار منهج رسول الله (ص). ويروي ابن خلدون أن أهل الكوفة استأذنوا عمر بناء الكوفة بالحجارة لما شب حريق بالقصب الذي بنوا به فقال «افعلوا ولا يزيدن احد على ثلاثة أبيات ولا تطاولوا في البنيان وألزموا السنة تلزمكم الدولة».
وعهد إلى الوفد وتقدم إلى الناس ألا يرفعوا بنيانا فوق القدر قالوا وما القدر؟
ما لا يقربكم من السرف ولا يخرجكم عن القصد 50. وفيما يروي عبد الستار عثمان عن اليعقوبي أن الخليفة حدد اتساع الشوارع بسبعة أذرع كما فعل الرسول (ص) وأمر بأن تتوسط كل خطة ساحة أو رحبة طول ضلعها ستون ذراعا.
133
132