إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧١إشكالية العمران والمشروع أ
مدخل للمدينة الإسلامية
أما عن طرقاتها فيروي ماسنيون استنادا إلى الطبري أنه كان بالكوفة خمسة عشر منهجا وهى الطرق الرئيسية وكانت في البداية عبارة عن فواصل بين مجموعات الخيم، كما رتب وضعها سعد رضي الله عنه وكلها تنطلق من مركز المدينة وهو المسجد الجامع أخذت بعد ذلك شكل سكك عريضة حسب ما يرويه ماسنيون ذات خمسون ذراعا عرضا وهذا ما يتناسب تقريبا والمقاييس التي يوردها الرواة على تنظيم شوارع البصرة إذ جعل أهلها عرض شارعها الأعظم ستون ذراعا وما سواه عشرون ذراعا وعرض كل زقاق سبعة أذرع وجعلوا وسط كل خطة رحبة فسيحة لمرابط خيلهم ومقابر موتاهم.
52
أما التحصين، فيبدو أن المدينة لم تكن محصنة بصور في البداية ما عدا تلا صغيرا مسنة جابر في الشمال الشرقي ونهرا في الجنوب الشرقي هربويت التي كانت تشكل حدودا.
أما عن الميادين والفراغات الحرة فعلاوة على الرحبة التي سميت فيما بعد الميدان المركزي حيث يوجد المسجد الجامع ودار الأمارة، فقد شکلت رحبات الخطط ميادين لممارسات جماعية اجتماعية وهي فراغات مكشوفة وغير مبنية تتوسط الخطط وعلاوة على استعمال قسم منها مقبرة كانت ميادين عرض السلاح والمهرجانات. أما المنشآت الاقتصادية، فيذكر ماسنيون استنادا إلى الطبري أنه وجدت بالكوفة منذ البداية دار الرزق وهي بناية تجمع فيها الغنائم وتوزع على المقاتلة وكانت في مخرج قنطرة الفرات.
ويبدو أن الأسواق كانت انطلاقا من الميدان في بعض المحاور العريضة، كما وزعت خارج الكوفة في سواد الكوفة أراض منها ما هو موات وما هو خراج وأما عن نوعية بناءها فقد مر بمراحل قبل أن يعرف بنيانا ثابتا.
54
فكما يروي ياقوت عن ابن عباس قال: «كانت منازل أهل الكوفة قبل أن تبنى أخصاصا من قصب إذا غزوا قلعوها وتصدقوا بها وإذا عادوا، بنوها، فكانوا يغزون ونساءهم معهم، فلما كان في أيام المغيرة بن شبعة (22/ 24 هـ) بنت القبائل باللبن من غير ارتفاع ولم يكن لهم غرف. ولم يتم بناؤها بالأجر إلا في أيام زياد (50 هـ) وقد وقع فيها تنظيم وتفنن في البنيان، وفي عهد بني أمية حيث استقرت الأحوال وتدفقت الخيرات ومال الحكام إلى البذخ والترف وهذا ما سنراه في الباب الثاني النمو والتطور، إن شاء الله.
بن
مدينة الفسطاط
أما الفسطاط، فقد أسسها عمرو بن العاص في عهد خلافة عمر الله عنه وذلك سنة 20 هـ الموافق لـ 642 م، وقد الخطاب رضي خضعت لنفس الخطة التنظيمية للمدن الإسلامية الأولى وقد أمر بن الخطاب رضي الله عنه عمرو بن العاص رضي الله عنه أن يختار موقعا كما قال عمر رضي الله عنه «لا تنزل بالمسلمين منزلا يحول بيني وبينهم فيه نهر ولا بحر» وبعد أن حدد عمرو موقع المسجد الجامع اختط للقبائل فيما حوليه وقد ولى معاوية بن حديج وشريك بن
134
135