إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩١

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

ونواهي

صلي

أما في الإسلام فالإنسان حر في انتفاعه بالكون في حدود أوامر الخالق وهذه الوسطية تحددها السنة النبوية في حديثه الله عليه وسلم والتي هي من أسس التشريع: «لا ضرر ولا ضرار والاختلاف الجوهري يكمن بين مبدأ السيادة لله والحكم للإنسان في الأرض (الإسلامي) والسيادة المطلقة للإنسان (الفكر المادي) ويرتبط مفهوم الانتفاع إذا بشكل وثيق بمفهوم الاستخلاف (الإسلامي).

مفهوم الاستخلاف

حسب هذا المفهوم يأتي وجود الإنسان وخلقه وتصوره مرتبطا بالغاية من الوجود وهي امتحان الله للإنسان في خضم صراع الحق والباطل والخير والشر.

كما ترتبط كل ظروف وشروط تحقيق الغاية وهي خلق الكون وشرعية الإنتفاع بهذا الكون بالغاية ذاتها. وقد ميز الله سبحانه وتعالى الإنسان على سائر المخلوقات والكائنات، باستخلافهم في

الأرض.

لقوله تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيه ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك

ونقدس لك، قال إني أعلم ما لا تعلمون … سورة البقرة 30). وفي تفسير العلماء الحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، جاء فيه: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله ...... إلا وحفتهم الملائكة ونزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله

فيمن عنده،)

العمران الإسلامي، تصور ومفاهيم

فقال العلماء أن ذكر الله لهم يأتي تذكيره تعالى بقوله إني أعلم

مالا تعلمون. وكقوله تعالى:

(وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات … سورة الأنعام 165) (ولقد مكانكم في الأرض وجعلنا

لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون. سورة الأعراف 10) وهذا التكريم الذي خص الله به الإنسان باستخلافه في الأرض

يأتي سبيلا لتحقيق الغاية من الوجود. فيأتي الاستخلاف وثيق الصلة والارتباط بالغاية وهي حمل

الأمانة الكبرى المقدسة وأداء الرسالة كما جاء في قوله تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا. سورة الأحزاب (72) والغاية إذا هي التي تبرر الوسيلة والسبيل وتعطيه الشرعية. فيأتي إذا وجود الإنسان واستخلافه في الأرض وثيق الصلة بالغاية من وجوده ويفقد الوجود معناه ويفقد الاستخلاف شرعيته مع غياب الغاية فلا معنى لوجود الإنسان ولا شرعية لحكمه في الأرض دون إقرار السيادة لله (الخالق، المصور، المالك، الذي إليه الرجوع) وإقرار السيادة لله يكون بالانضباط في كل حركة وسكون بأوامره

ونواهيه.

فيأتي هذا المفهوم أساسا وركيزة لضبط وبناء الإنسان لعلاقته مع الله ومع الكون ومع سائر المخلوقات الآدمية والحيوانية وجميع ما خلق الله في هذا الكون حيا كان أم جمادا كما يعتمد على هذا المفهوم أساسا لتصور المشروع الاجتماعي ...... أي الحضاري ككل ويعتمد عليه كذلك أساسا للتشريعات.

175

174