إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩٣

ا الى العمران

العمران الإسلامي، تصور ومفاهيم

مفهوم المدينة والتمدين

اشتقت مدينة من أصل «دين»

وقد وردت كلمة دين بصورة متعددة في القرآن، فجاءت دالة على: على التوحيد (فاعبد الله مخلصا له الدين … سورة الزمر (2). على الحساب (الذين يكذبون بيوم الدين … سورة المطففين (83). على الحكم (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك … سورة يوسف (76). () ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله .... سورة النور (2). على الدين) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق … سورة

التوبة 33).

على الملة (الجماعة () وذلك دين القيمة. سورة البينة 5) وقد ذكرت المدينة 17 مرة في القرآن وقد أطلقت الكلمة على مواضع بها حكام وملوك، فارتبطت أساسا بميزة السلطة والنظام. وقد نكتفي بثلاثة أوجه لدلالتها، حيث دلت على الملة وعلى الحكم وعلى الدين لندرك محتوى دلالة الدال على المدلول والذي تجتمع فيه صور وخصائص مشتركة بين الدال والمدلول. فجاءت بذلك المدينة دالة على الاجتماع الملة وعلى النظام والحكم وعلى الدين) ثقافة، فكر وروح)، حيث لا عمران بدون اجتماع ولا اجتماع بدون عدل. وتمثلت صورتها نقطة لقاء للإنسان والزمن والمكان. وارتبط معنى المدينة بالاجتماع والعدل وهي أسس العمران الذي يشكل في التصور الإسلامي جزءا من رسالة الإنسان في الأرض ووجها من أوجه العمارة وفي ذلكم بعد روحي لكل حركة وفعل ظاهره مادي.

يتم

ولا يعني العمران والعمارة كما سبق البناء والتشييد المادي فقط وإنما كذلك إصلاح وعمارة الاجتماع (بالتعاون على البر والتقوى وإفشاء السلام ونشر العدل وتوطيد الأمن)، رعاية البيئة حرثا وزرعا ونباتا وماء وهواء وإصلاح وعمارة النفوس بعمارة الود وإصلاح العواطف والنفوس. فجاءت المدينة بمعنى الاجتماع والعدل وهي الاجتماع الفاضل أي عمرانا غاية مرحلية للإنسان بها تتحقق الغاية الكبرى وهي عبادة الله. وجاءت كذلك مهمة ضمن الأمانة والرسالة التي كلف الله بها الإنسان (ولنستعمركم فيها). ونحو ذلك جاءت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وتعاليمه التي تحث على التعمير والاجتماع والعدل وذلك بإبراز فضلها وجزاء الله عنها. والمدينة في ارتباطها بمدلولها أي الاجتماع والعدل، تجعل الدال والمدلول يشتركان في كثير من أوجه الدلالة. وكما أن للجماعة ميزة خاصة في الإسلام إذ أن الالتفاف بالجماعة وتوطيد أواصر الجماعة والتضامن مع الجماعة كلها غايات يحث الإسلام عليها لما فيها من فضل في عبادة الله، فكذلك المدينة تستفيد في التصور الإسلامي من ميزة خاصة ففيها من الفضل ما للجماعة من فضل.

(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. سورة آل عمران 103)) وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان. سورة المائدة 2) (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان … سورة الرحمن (9)

178

179