إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

إشكالية العمران والمشروع:

العمران الإسلامي، تصور ومفاهيم

(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون … سورة الروم 21)

فجاءت بذلك غاية من ارتباط الأزواج، لتسكنوا إليها) فتتحقق تلك الطمأنينة (السكن) بالمودة والرحمة

كما جاءت كذلك سبيلا، ظرفا أو شرطا لتحقيق السكن أي هي معنى ما يسكن فيه وإليه وبه.

نحو قوله تعالى: (فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم … سورة الأنعام 96) فجاء الليل بذلك ظرفا وشرطا زمنيا لتحقيق السكن (القرار والطمأنينة).

(ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون … سورة النمل 86) كما جاء البيت ظرفا وشرطا مكانيا لتحقيق السكن (القرار والطمأنينة) (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم طعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين … سورة النحل (8) وفي دلالة السكن على البيت تتجلى البيت (كإطار مبنى) ظرفا لتحقيق السكينة والطمأنينة والقرار. وبانعدام الغاية وهي والقرار أي السكن تسقط الدلالة (لا ترى إلا مساكنهم). وكذلك جعل الله الأرض ظرفا مكانيا لتحقيق السكن المدلول بدلالة القرار.

80

الطمأنينة

(أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا … سورة

النمل 60). وقد جاءت هذه الآية باستعمال القرار كدال على السكن ويقابله تصور الأرض كظرف مكاني للمعاش. لقوله تعالى: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في

مناكبها وكلوا من رزقه وإلي النشور … سورة الملك (15). ويقابل الظرف المكاني البيت ثم الأرض لتحقيق السكن ظرف زمني وهو الليل الذي ورد باستعمال مباشر. (وجاعل الليل سكنا … سورة الأنعام 96). وورد مجازيا باستعمال لفظ اللباس كدال على السكن وهو المدلول ويغطي معنى الدلالة صورة الاحتواء والتي بها يتوفر القرار. فكما يحتوي اللباس كإطار مادي، جسما، فيشمله ويغطيه أي يسكنه، فكذلك الإطار (سواء كان زمنيا أو ماديا أو هيكليا) الذي يحوي ويغشى النفوس لتستقر وتطمئن، (وجعلنا الليل لباسا. سورة النبأ 10). وبهذا التعبير جاء كذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله .... إلا ونزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة ..... » وهنا جاءت الغشاوة (الإغشاء) في معنى الاحتواء. كما يقابل الظرف المكانى، الأرض لتحقيق المعاش والحركة ظرف زمني وهو النهار. لقوله تعالى: (وجعلنا النهار معاشا … سورة النبأ 11).

184

185