إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٧إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
فجاء السكن غاية روحية تعنى القرار النفسي والطمأنينة، وجاء في صور مادية كناية ودلالة على ظروفها المادية المكانية والزمنية. البيت / السكن .... الأرض / القرار (السكن.
الليل / السكن ..... الليل / اللباس (السكن). وجاءت في صور مادية مجازية كناية ودلالة على فعلها وهو
الاحتواء والإغشاء والشمل للجسد والنفس أي للمادة والروح. الليل / اللباس (السكن) وانطلاقا من هذا المفهوم تتجلى الفروق الجوهرية بين التصور الإسلامي للسكن وهو سبيل لتحقيق الغاية منه وهي الطمأنينة والقرار النفسي. وبانعدام الغاية يفقد الظرف أو الشرط معناه وبين التصور المادي للسكن الذي يراه سبيلا أو ظرفا لإعادة إنتاج قوة العمل على غرار التصور المادي للإنسان وتتجلى انعكاسات هذه التصورات في بلورة أشكال المساكن ونوعيتها. ومحدودية التصور المادي للبيت تتجلى انعكاساتها في التأثيرات السلبية للأشكال والفراغات على الإنسان الحديث، ساعد ذلك على التأطير الرأسمالي للحياة والتي تدعو إلى الاستهلاك الكثيف مما جعل الإنسان الحديث يستهلك الفراغات الخارجية يلبي أغلب الوظائف خارج مسكنه كالمطاعم والحانات ودور اللعب الخ … لما يعانيه من اختناق وضيق نفسي في البيت. بينما الاعتماد على المفهوم الإسلامي للسكن في بلورة الأشكال وتنظيم الفراغات يقتضى مراعاة كل الشروط المادية كتوفير (النور، الهواء، الفضاء والراحة والاطمئنان حتى يبلغ المسكن غايته. كما
العمران الإسلامي، تصور ومفاهيم
يقتضي مراعاة متطلبات الإنسان (الساكن) في بلورة الأشكال حتى يتحقق تقريب الشكل من الإنسان لما للشكل والفراغ من قدرة على إثارة إحساسات نفسية لدى الإنسان ولما للإنسان من قدرة وحاجة
في التجاوب مع الفراغ والشكل بمثابة لباس مادي للنفس. وهذا التجاوب يتم عبر رموز تترجم الأشكال إلى معاني يدركها الإنسان في حركة مستمرة تتكرر فيها الصور وتنمو وتتبلور.
187
186