دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ١٢أخذت جانب الحيطة والحذر خشية مما احتوت عليه بعض هذه الكتابات الأوروبية من دس وتزوير ومحاولة للنيل من العروبة والإسلام لتشويه صورتهما لدى الوطنيين الأفارقة، فإن بعض كتابات هؤلاء الأوروبيين تظل لها قيمتها التاريخية في كشف النقاب عن الأحداث التي مرت بها دولة زنجبار الحديثة.
وفي هذا الصدد، لا يمكن الاستغناء عن كتاب سبنسر ترمنجهام الإسلام في شرق إفريقيا»، فبالرغم من النظرة الصليبية الحاقدة التي طفحت في آراء مؤلفه باعتباره من كبار القساوسة فقد تعرض هذا الكتاب لدراسة أسباب قوة المد الإسلامي في ساحل شرق إفريقيا مركزاً على دور العرب المسلمين ودولة زنجبار الحديثة في إثراء الحياة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة. غير أنه يؤخذ على هذا المؤلف محاولته اللجوء إلى الخبث والمكيدة عند التحدث عن تجارة الرقيق محاولاً توريط العمانيين في هذه التجارة البشعة متجاهلاً الدور الإنساني الذي قام به السلطان سعيد بن سلطان في محاربة تجارة
الرقيق والحد منها.
ومن الكتب الأجنبية التي استفادت منها الباحثة كتابان:
Ruete، Rudolf Said: Said Bun Sultan Ruler of Oman and East - 1 Africa (1791 - 1866) London، 1929.
هذا الكتاب عبارة عن ترجمة لتاريخ حياة السلطان سعيد بن سلطان ودوره في بناء دولة زنجبار الحديثة. ويلاحظ أن المؤلف هو حفيد السلطان نفسه وتوفرت لديه معلومات دقيقة عن أهم مميزات شخصية السلطان سعيد بن سلطان، فضلاً عن علاقاته على الصعيدين المحلي والدولي.
Burton Richard، Zansibar City، Island and Coast، Two Vols، -2 London، 1972.
ويعتبر بيرتون من أهم الرواد المستكشفين خلال القرن 19 الميلادي، وقد عرض لنا في كتابه هذا رحلته إلى زنجبار موفداً من قبل الجمعية الجغرافية الملكية الإنجليزية، وقد أثنى بيرتون على التسهيلات التي منحها له السلطان
سعيد بن سلطان والتي ساعدته على أن تكلل جهوده الاستكشافية لدواخل القارة الإفريقية بالنجاح.
وتقع هذا الدراسة في أربعة فصول وخاتمة مع قائمة بالمصادر والمراجع وعدد من الملاحق. أما الفصل الأول، فيعطي تعريفاً جغرافياً وتاريخياً عن ساحل شرق إفريقيا، وكذلك يتعرض لمراحل توطيد النفوذ العربي العماني في تلك البقاع والتي توجت بإعلان قيام دولة زنجبار الحديثة.
أما الفصل الثاني، فيتناول النظام الإداري والقضائي بدولة زنجبار الحديثة وملحقاتها في ساحل شرق إفريقيا كما يتعرض - أيضاً - إلى تركيبة السكان
والعلاقات السياسية لهذه الدولة في المجالين الداخلي والخارجي
ويركز الفصل الثالث على العلاقات الاقتصادية لدولة زنجبار الحديثة متناولاً أثرها في التطور الاقتصادي الذي شهده ساحل شرق إفريقيا في عهد السلطان سعيد بن سلطان. وقد اهتم هذا الفصل بتسليط الضوء على الوضع الاقتصادي في هذه الدولة وتبيان ازدهار علاقاتها الاقتصادية وتطورها مع السوق الإفريقي والسوق الدولي. كما أبرز الجهود التي بذلها السلطان سعيد بن أجل إلغاء الرق وإنهاء أهميته الاقتصادية التي كانت سائدة في المنطقة، فضلاً عن مساهمته الفعالة في الطفرة الاقتصادية التي شهدها قطاعا الزراعة
والتجارة.
سلطان من
أما الفصل الرابع فقد عنى بدراسة العلاقات الثقافية والاجتماعية في دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان. وقد أوضح الدور الرائد لهذه الدولة في ترسيخ مفاهيم الحضارة العربية الإسلامية في المناطق التي امتد
إليها نفوذها.
وفي هذا الصدد أعطى هذا الفصل صورة واضحة لأبعاد أهمية الأثر الديني والتعليمي ودور العلماء في إثراء الحياة الثقافية وكذلك ركز على المظاهر الاجتماعية التي خلفها الأثر العماني في ساحل شرق إفريقيا، لا سيما في المسكن والملبس والمآكل وعادات الولادة والتنشئة الاجتماعية.
21
20