دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ١١

ولا يخفى على أحد أن المؤرخين والجغرافيين العرب في العصور الوسطى يرجع إليهم الفضل الأكبر في كشف النقاب عن علاقات العرب بساحل

شرق إفريقيا وكذلك ببقية أجزاء القارة التي تعاملوا معها ووصلوا إليها.

وعليه، فقد استقت هذه الدراسة معلوماتها - بالدرجة الأولى - من المصادر الأولية العربية ومن أمثلة ذلك، كتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر» للمسعودي الذي وصف لنا في القرن العاشر الميلادي الحالة الاجتماعية في بعض المدن العربية على ساحل شرق إفريقيا كمقديشيو وبراوه وكلوة ومنية ولامو وغيرها وكذلك، كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق للإدريسي الذي ألف في القرن الثاني عشر الميلادي والذي تحدث عن العلاقات الثقافية والدينية ومظاهر تأثير الثقافة العربية الإسلامية في مدن الساحل الشرقي الإفريقي. وفي الوقت ذاته، أكد لنا ابن بطولة في كتابه «تحفة الأنظار في غرائب الأمصار في القرن الرابع عشر الميلادي وجود جاليات إسلامية كبيرة في ساحل شرق إفريقيا وأن سكان مميسة مسلمون يعتنقون المذهب الشافعي

وكان من الطبيعي أن تعطى هذه الدراسة اهتماماً بالغاً وقيمة للوثائق والمراجع التي أصدرتها وزارة التراث القومي والثقافة في عمان وفي طليعة هذه الكتب كتاب مذكرات أميرة والذي نشر في عام 1985 م) ومؤلفته السيدة سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان أي ابنة السلطان المؤرخ لفترة حكمه، وترجع قيمة هذا الكتاب الوثائقية إلى كشفه لجوانب هامة من الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في دولة زنجبار الحديثة - بصورة موثوقة بها تاريخياً - اعتماداً على معاصرة المؤلفة للأحداث التي وصفتها بدقة. كما أعطت وصفاً دقيقاً لأساليب الحكم والإدارة في تلك الدولة الحديثة.

وهنالك كتاب هام أصدرته وزارة التراث القومي والثقافة في عمان للشيخ عبد الله بن صالح الفارسي في عام 1982 م بعنوان البوسعيديون حكام زنجبار» وقد استفدت منه في تتبع السيرة الذاتية للسلطان سعيد بن سلطان وفي سد الفجوات التاريخية في المصادر والمراجع الأخرى، لا سيما فيما يتعلق

بنظام الحكم والقضاء والوزارة والنظام الحربي ودور الأسطول التجاري في الازدهار الاقتصادي لهذه الدولة.

ويعد كتاب عمان وشرق إفريقيا لمؤلفه أحمد حمود المعمري الصادر في عام 1975 م من قبل الوزارة العمانية المذكورة مرجعاً هاماً لا غنى عنه. فهو يسلط الضوء على جهود العمانيين في طرد البرتغاليين من مسقط وساحل شرق إفريقيا وعلى سعيهم لتحقيق طفرة زراعية خاصة في عهد السلطان سعيد بن سلطان حينما اهتم بزراعة القرنفل وبعض المحاصيل الزراعية الأخرى ذات القيمة الاقتصادية، كما ركز هذا الكتاب على علاقات دولة زنجبار الحديثة التجارية بالولايات المتحدة وعلى أنها كانت أول دولة عربية توفد ممثلاً

دبلوماسياً إلى تلك الدولة بهدف إيجاد جسر من التعاون معها.

أما عن المراجع العربية المعاصرة، فإن كتابات جمال زكريا قاسم ومنها: الأصول التاريخية للعلاقات العربية الإفريقية و دولة بوسعيد في عمان وشرق إفريقيا (1741) - 1861 م)) و (الدولة العمانية في شرق إفريقيا» تعد من الكتب التي لها قيمتها العلمية في التاريخ لعلاقة العرب بساحل شرق إفريقيا فقد استفدت منها - بدرجة قصوى - في إبراز دور دولة زنجبار الحديثة في بناء حضارة عربية إسلامية في الساحل الشرقي الإفريقي

وما يمكن أن يقال عن كتابات د جمال زكريا قاسم، ينطبق بشكل كبير على عدد من المراجع العربية التي كتبت عن دولة زنجبار الحديثة في الفترة المؤرخ لها، وعلى سبيل المثال لا الحصر كتاب صلاح العقاد وجمال زكريا، قاسم، زنجبار (القاهرة) مكتبة الأنجلو المصرية 1969 م وكتاب محمود محمد الحويري ساحل شرق إفريقيا من فجر الإسلام حتى الغزو البرتغالي (القاهرة: دار المعارف، 1968 م.

ومما لا شك فيه، فإن ساحل شرق إفريقيا ودولة زنجبار الحديثة بالذات قد حظيا باهتمام ودراسات المستشرقين والمستكشفين والمبشرين الأوروبيين توطئة لبسط النفوذ الاستعماري الأوروبي الصليبي على المنطقة. وبالرغم من أنني

19

18