دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٣٠الشرقي، وربما بدأ يفكر أثناء تلك الزيارة في إمكان اتخاذ زنجبار عاصمة المستقبل لملكه في شرق إفريقيا (127)، غير أن المزاريع لم يلتزموا بعهدهم، فانتهكوا الاتفاق من جديد فهاجمهم السلطان سعيد مرة أخرى عام 1834 م باثنتين من سفنه الكبيرة هما ليفربول والرحماني، وسفن أخرى صغيرة تحمل ألفي مقاتل وتم قمع قوات المزاريع وقد تعهدوا أيضاً بالالتزام بتنفيذ الشروط السابقة (120). ولما وجد المزاريع أنهم قد استعادوا أنفاسهم جمعوا قواتهم وعادوا فنقضوا العهد من جديد واضطر السلطان سعيد إلى مهاجمتهم مرة ثالثة وتمكن من إنزال هزيمة ساحقة بهم في 1837 م، ووقع في الأسر راشد بن سليمان رئيس قبيلة المزاريع وستة عشر آخرين من أنصاره حيث حكم عليهم بالسجن المؤبد في بندر عباس التي كانت تحت الحكم العماني في ذلك الحين، وبذلك عادت منبسة لحكم السلطان سعيد واستقر نفوذه فيها (129).
دوافع نقل السلطان سعيد بن سلطان عاصمة حكمه من مسقط إلى زنجبار: لقد أملت عدة عوامل على السلطان سعيد بن سلطان أن يتخذ قراره المشهور ينقل عاصمته من مسقط في عمان إلى زنجبار عام 1840 م (130) بساحل شرق إفريقيا والمعروف أنه واجه مصاعب داخلية كثيرة في عمان ولم يستتب له الوضع هناك، فضلاً عن قلة موارد البلاد واستنزافها بالحروب وإخماد الفتن الداخلية، ولذا وجد السلطان سعيد في زنجبار مناخاً ملائماً من حيث الموارد الاقتصادية والاستراتيجية ومن أهمها ما يلي:
-
موقع جزيرة زنجبار الاستراتيجي والقريب من الساحل الشرقي لإفريقيا حيث لا تبعد إلا بخمسة وعشرين ميلاً عنه ولا يزيد المسافة بينها وبين جنوب منيسة عن حوالي مائة ميل.
يختلف مناخ زنجبار عن مناخ مسقط المعروف بشدة حرارته وكثرة رياحه وغباره طوال السنة، وأما مناخ، زنجبار فيمتاز باعتدال مناخه ووفرة مياهه وخصوبة تربته الصالحة للزراعة (131).
أهمية الجزيرة باعتبارها مركزاً وسيطاً للتجارة وعمليات التبادل التجاري لأقاليم ساحل شرق إفريقيا (*)، فضلاً عما تتمتع به الجزيرة وغيرها من جزر وأقاليم الساحل من موارد متنوعة وكثيرة (132).
عمق مياه موانئ المدينة مما يجعلها صالحة لرسو السفن الضخمة (133). وجود روابط اقتصادية وصلات وثيقة بين عمان وبين ساحل شرق إفريقيا. السلطان سعيد بن سلطان على الاستفادة من موارد وخيرات هذا الجزء من دولته واستغلالها (134).
حرص
- أتاح الموقع الاستراتيجي لجزيرة زنجبار أن تكون في أمان من الغزو الخارجي، لا سيما من قبل القبائل الإفريقية المناوئة (135).
إحساس السلطان سعيد بن سلطان باستتباب الأمور له في ساحل شرق إفريقيا بعد كسر شوكة منافسيه، حيث لم يبق من ينازعه السيادة في المنطقة، ولذاء عمل على نقل مقر حكمه الجزيرة زنجبار على ساحل شرق إفريقيا وحرص
على أن يكون الحكم وراثياً في أسرته (136).
- تفضيله الإقامة في تلك الجزيرة بعد أن عانى الكثير من المتاعب الداخلية في (131) أحمد حمود المعمري عمان وشرق إفريقيا، ترجمة محمد أمين عبد الله (عمان) وزارة التراث القومي والثقافة، 1980 م)، ص 73.
Ethel Younghusband: Glimpses of East Africa and Zanzibar، (London: 1908)، P. (132)
233
(127) المرجع السابق، ص 125
(128) المرجع نفسه، ص 125
(129) المرجع نفسه، ص 127
(130) محمد عبد الرزاق مناع: جولة في إفريقيا (الجماهيرية دار الفكر، 1974 م)،
ص
163
(133) ل. د. هولتجزورت: المرجع السابق، ص 5
(134)
(135) ل. د. هولنجزورت المرجع السابق، ص 5
Peare: 117.
(136) صلاح العقاد الاستعمار في الخليج الفارسي (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية،
1936 م)، ص
74
() ارجع إلى الملحق رقم (3) الذي يوضح أهمية موقع مدينة زنجبار.
57
56