دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٢٩

نفوذ لها إلا على بعض المقاطعات التابعة لزنجبار وهي بمبا ومافيا وكلوة (120) علماً بأنه في عام 1807 م قامت أسرة المزروعي، وهي الأسرة التي كانت تحكم منبسة منذ عام 1739 م بحركة انفصالية تقصد ضم الممتلكات العمانية إلى حكم المزارعة، وكان المزروعيون قد انتزعوا بات من النبهانيين وعملوا على السيطرة على بقية إمارات الساحل التي لم تجد بدأ سوى الاستنجاد بالسلطان سعيد بن سلطان الذي بادر بإرسال بعض قطع من أسطوله البحري إلى ساحل شرق إفريقيا بيد أن تلك الجهود لم تكن حاسمة للقضاء على نفوذ المزروعيين، ولذا أدرك ضرورة السيطرة على معقلهم منبسة (121).

والجدير بالذكر أنه في عام 1814 م خلصت منبسة الحكم عبد الله بن أحمد محمد المزروعي الذي انتزع مدينة بات من فومولوتي بن بوانا مادي الذي استنجد بالسلطان سعيد بن سلطان فأرسل الإمام سعيد بن سلطان خطاباً إلى حاكم منبسة يأمره بالانسحاب من بات ويحذره من مغبة العصيان، غير أن عبد الله بن أحمد المزروعي قد استخف بما جاء في خطاب إمام عمان إذ أرسل رده مع مبعوثه حسن بن علي الجنبي الصوري، وهو عبارة عن درع وبارود وبنادق، الأمر الذي يوحي باستعداده للحرب (122).

وكان رد السلطان سعيد بن سلطان في عام 1823 م، أن أرسل إلى بات قوة عسكرية مؤلفة من أربعة آلاف رجل في ثلاثين سفينة بقيادة السيد حمد بن أحمد البوسعيدي حيث قاومه حاكم، بات ووقعت بينهما عدة معارك لم تكن حاسمة في بادئ الأمر، وفي النهاية تم إخضاع، بات، وتحرك السيد حمد مع جزء من قواته إلى بمبا، حيث وقعت معركة في إقليم شكشك انتهت بسقوطها في يد قوات السلطان سعيد (123).

R.N. Colomp: Slave Catching in the Indian Ocean A Record of naval Experience، (120) (London: 1873)، P. 364.

(121) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 194 195 (122) المرجع نفسه، ص 195

(123) عبد الله بن صالح الفارسي: المرجع السابق.

118.116

وفي عام 1828 م، غادر السلطان سعيد بن سلطان مسقط على رأس قوة

كبيرة مؤلفة من ألف ومائتين، رجل، وأربع سفن، هي ليفربول، شاه عدم، وبيد مونتيس وأرتميس بالإضافة إلى عشر سفن أخرى صغيرة، وكان كل منها مجهزاً بما بين أربعة وستة مدافع (144)، ووصل السلطان سعيد إلى منبسة، حيث خاض معارك مع المزاريع انتهت بهزيمة الحاكم المزروعي الذي أذعن ووافق على توقيع معاهدة في 18 يناير 1828 م تعترف بسيادة السلطان سعيد على منبسة (125) ومن أهم بنود هذه المعاهدة ما يلي: 1 - تخضع القلعة للسلطان سعيد وتحتلها قواته على شرط ألا يكون من بين هذه القوات أفراد من القبائل التي اشتركت في الحرب ضد المزروعي وألا

يتجاوز عدد هذه القوات الخمسين فرداً.

2 - السماح للحاكم المزروعي (الوالي) بالبقاء في القلعة مع أسرته كما كان الحال من قبل.

3 - تتبع أرض منبسة السلطان سعيد، على أن يحتفظ الشيخ سالم بالحكم فيها مدى حياته، وبعد وفاته ينتقل الحكم فيها إلى ورثته.

4 - تقسم العوائد مناصفة بين السلطان سعيد وبين الحاكم المزروعي وللحاكم المزروعي حق تعيين المسؤولين عن الميناء (126).

ونتيجة لذلك ترك السلطان سعيد جنوداً من البلوش (4) في قلعة يسوع وأبحر هو إلى زنجبار حيث مكث هناك ثلاثة أشهر، ومما يذكر أن زنجبار كانت موالية لحكام عمان منذ فترة طويلة ولذلك استقبل السلطان سعيد هناك بحفاوة بالغة وقد لفت انتباهه خصوبة أرض الجزيرة وموقعها الفريد على الساحل

(124) المرجع السابق، ص 121

(125) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 7370 (126) عبد الله بن صالح الفارسي: المرجع السابق، ص 122 123 () البلوش هم الجنود القادمون من مدينة بلوخستان الواقع جنوب فارس على المحيط الهندي، وقد اعتمد عليهم السيد سعيد بن سلطان في حراسته وتدعيم ملكه وأولاهم

ثقته المطلقة.

55

54